تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٩ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة : تفرغ لنا ، فقال : قد جاء شغل شاغل ، وعدلت عن طرق السلامة ذهب الفراغ فلا فراغ لنا إلى يوم القيامة [١].
قال : وأنا أبو منصور ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن أبي مسلم ، أنا علي بن عبد الله ، نا أحمد بن سعيد ، نا الزّبير بن بكّار [٢] ، حدّثني محمّد بن سلّام ، عن سلّام بن سليم قال :
لما ولي عمر بن عبد العزيز صعد المنبر ، فكان أول خطبة خطبها حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلّا فلا يقربنا ، يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ، ويعيننا على الخير بجهده ، ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه ، ولا يغتابنّ عندنا الرعية ، ولا يعترض فيما لا يعنيه ، فانقشع عنه الشعراء والخطباء ، وثبت الفقهاء والزهّاد ، وقالوا : ما يسعنا أن نفارق هذا الرجل حتى يخالف فعله قوله.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا عبد الرّحمن بن محمّد بن ياسر ، أنا علي بن يعقوب بن أبي العقب ، نا القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب ، حدّثني محمّد بن موسى أبو الفضل ، نا يعقوب بن إبراهيم الدّورقي ، نا أحمد بن نصر ، نا يزيد بن مروان السامي عن هشام بن معاذ قال :
قال عمر بن عبد العزيز يوما لجلسائه : إنّي لم أجمعكم من القريب والبعيد على أن يعطي كل واحد منكم على ضريبته ، فمن كان منكم يجالسنا بأن يبلغنا حاجة من لا يستطيع إبلاغها أو يبغينا من العدل لما لا نهتدي له فمرحبا به ، وإلّا ففي غير حلّ من مجالسنا.
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن طاوس ، وأبو الحسين عبد الرّحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد ، قالا : أنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد العتيقي ، أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، أنا الحسن بن محمّد الدقاق ، نا الحسين بن الأسود ، قال : وسمعت سفيان بن عيينة يقول :
لما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى محمّد بن كعب ، وإلى رجاء بن حيوة ، وإلى
[١] جاء في «ز» الخبر ، وقد جاء قول عمر شعرا :
| قد جاء شغل شاغل | وعدلت عن طرق السلامة | |
| ذهب الفراغ فلا فرا | غ لنا إلى يوم القيامة |
وقد ورد نثرا في م ، والمختصر ، كالأصل.
[٢] تهذيب الكمال ١٤ / ١٢٠.