تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٤ - ٥٣١٦ ـ عمرو بن بحر بن محبوب أبو عثمان البصري المعروف بالجاحظ
أخبرنا أبو الحسن بن أبي العباس المالكي ، وأبو منصور محمّد بن عبد الملك الشافعي ـ قال أبو الحسن : حدّثنا ، وقال أبو منصور : أنا ـ أبو بكر أحمد بن علي الحافظ [١] ، أخبرني أبو الفرج الحسين بن عبد الله بن أبي علّانة [٢] المقرئ ، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم ، نا أبو دلف هاشم بن محمّد الخزاعي ، نا عمرو بن بحر الجاحظ ـ سنة ثلاث وخمسين ومائتين ـ حدّثني ثمامة بن أشرس قال :
شهدت رجلا يوما من الأيام وقد قدم خصما له إلى بعض الولاة ، فقال : أصلحك الله ، ناصبي ، رافضي ، جهمي ، مشبّه ، مجبر ، قدري يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على عليّ بن أبي سفيان ، ويلعن معاوية بن أبي طالب ، فقال له الوالي : ما أدري مما أتعجب! من علمك بالأنساب ، أو من معرفتك بالمقالات؟ فقال : أصلحك الله ما خرجت من الكتّاب حتى تعلّمت هذا كله.
كتب إليّ أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين ، أنا أبو [٣] عبد الله الحافظ ، حدّثني.
وأخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا ـ وأبو منصور بن زريق ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٤].
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب ، أنا محمّد بن نعيم الضّبّي ، نا أبو بكر محمّد بن جعفر المزكي ، نا علي بن القاسم الأديب الخوافي ، حدّثني بعض إخواني أنه دخل على عمرو بن محبوب الجاحظ فقال : يا أبا عثمان كيف حالك؟ فقال له الجاحظ : سألتني عن الجملة فاسمعها مني واحدا واحدا ، حالي أن الوزير يتكلم برأيي وينفذ أمري ويؤاثر الخليفة الصلات إلي ، وآكل من لحم الطير أسمنها ، وألبس من الثياب ألينها ، وأجلس على ألين الطبري ، وأتكئ على هذا الريش ، ثم أصبر [٥] على هذا حتى يأتي الله بالفرج ، فقال له الرجل : الفرج ، ما أنت فيه؟ قال : بل أحبّ أن تكون الخلافة لي ، ويعمل محمّد بن عبد الملك بأمري ، ويختلف إليّ ، فهذا هو الفرج.
أخبرنا أبو الحسن أيضا ، نا وأبو منصور بن زريق ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٦] ، أخبرني
[١] رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٧ / ١٤٦ في ترجمة ثمامة بن أشرس.
[٢] بالأصل وم و «ز» : علاقة ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٣] «أبو» ليس في «ز».
[٤] تاريخ بغداد ١٢ / ٢١٨ ـ ٢١٩.
[٥] تاريخ بغداد : أسير.
[٦] تاريخ بغداد ١٢ / ٢١٤.