تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢١ - ٥٣١٤ ـ عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر أبو أمية الضمري
بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ، فولدت له نفرا ، وشهد عمرو بن أميّة بدرا وأحدا مع المشركين ، ثم أسلم حين انصرف المشركون عن أحد ، وكان رجلا شجاعا له إقدام ، ويكنى أبا أمية ، وهو الذي روى عنه أبو قلابة الجرمي عن أبي أمية.
قال محمّد بن عمر : فكان أول مشهد شهده عمرو بن أميّة مسلما بئر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة ، فأسرته بنو عامر يومئذ ، فقال له عامر بن الطفيل : إنه قد كان على أمّي نسمة فأنت حرّ عنها ، وجزّ ناصيته ، وقدم المدينة ، فأخبر رسول الله ٦ بقتل من قتل من أصحابه ببئر معونة فقال رسول الله ٦ : «أنت من بينهم» [٩٩٢٨] ـ يعني أفلتّ ولم تقتل كما قتلوا.
ولما دنا عمرو من المدينة منصرفا من بئر معونة لقي رجلين من بني كلاب فقاتلهما ثم قتلهما ، وقد كان لهما من رسول الله ٦ أمان فوداهما رسول الله ٦ وهما القتيلان اللذان خرج رسول الله ٦ بسببهما إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما.
قال : وبعث رسول الله ٦ عمرو بن أميّة ومعه سلمة بن أسلم بن حريش الأنصاري سرية إلى مكة إلى أبي سفيان بن حرب ، فعلم بمكانهما فطلبا فتواريا ، وظفر عمرو بن أميّة في تواريه ذلك في الغار بناحية مكة بعبيد الله بن مالك بن عبيد الله [١] التيمي فقتله ، وعمد إلى خبيب بن عدي وهو مصلوب ، فأنزله عن خشبته ، وقتل رجلا من المشركين من بني الدّيل ، أعور ، طويلا [٢] ، ثم قدم المدينة ، فسرّ رسول الله ٦ بقدومه ، ودعا له بخير.
وبعثه رسول الله ٦ إلى النجاشي بكتابين كتب بهما إليه في أحدهما أن يزوّجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وفي الآخر يسأله أن يحمل إليه من بقي عنده من أصحابه ، فزوجه النجاشي أم حبيبة ، وحمل إليه أصحابه في سفينتين ، وكانت لعمرو بن أميّة دار بالمدينة عند الحكاكين [٣] ـ يعني الخرّاطين ـ ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
أنبأنا أبو محمّد بن الآبنوسي ، ثم أخبرنا أبو الفضل بن ناصر عنه ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الحسين بن المظفّر ، أنا أحمد بن علي بن الحسن ، أنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال :
[١] أقحم بعدها بالأصل : «بن مالك بن عبيد الله» والمثبت يوافق م ، و «ز» ، وابن سعد.
[٢] بالأصل وم : طويل ، والمثبت عن «ز» ، وابن سعد.
[٣] في ابن سعد : الحداكين.