تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٥ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب [١] ، نا ابن بكير ، نا يعقوب بن عبد الرّحمن قال : سمعت أبي يقول :
قال عمر بن عبد العزيز : أسخنوا لي ماء أغتسل به للجمعة ، قال : قيل له : يا أمير المؤمنين لا والله ما عندنا عود حطب نوقد به ، قال : فذهبوا بالقمقم إلى المطبخ ـ مطبخ المسلمين ـ قال : ثم جاءوا بالقمقم ، فقالوا : هذا القمقم يا أمير المؤمنين ، وهو يفور ، قال : ألم تخبروني أنه ليس عندكم عود حطب لعلكم ذهبتم به إلى مطبخ المسلمين؟ قالوا [٢] : نعم ، قال : ادعوا لي صاحب المطبخ ، فلمّا جاءه قال له : قيل لك هذا قمقم أمير المؤمنين فأوقدت تحته؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ما أوقدت عليه عودا واحدا ، وإن هو إلّا جمر لو تركته لخمد حتى يصير رمادا ، قال : بكم أخذت الحطب؟ قال : بكذا وكذا ، قال : أدّوا له مثله.
أخبرنا أبو الفوارس عبد الباقي بن محمّد بن عبد الباقي ، وأبو القاسم بن السّمرقندي ، قالا : أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو القاسم عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا خالد بن مرداس ، نا الحكم قال [٣] :
شهدت عمر وأرسل غلاما له يشوي كبكبة [٤] من لحم فعجل بها ، فسأله أسرعت بها قال : شويتها في نار المطبخ ، ـ قال : وكان للمسلمين مطبخ يغديهم ويعشيهم ـ فقال لغلامه : كلها يا بني إنّك رزقتها ولم أرزقها.
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا إبراهيم بن نشيط ، نا سليمان بن حميد المزني ، عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي.
أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها : ألا تخبريني عن عمر؟ فقالت : ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى قبضه [٥].
[١] رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١ / ٥٧٩ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٩٠.
[٢] بالأصل : «قال» والمثبت عن م ، و «ز» ، والمعرفة والتاريخ.
[٣] سيرة عمر لابن الجوزي ص ١٩١ ـ ١٩٢.
[٤] بالأصل وم بدون إعجام ورسمها : «بكبكة» وفي «ز» : «بكبكة» والمثبت عن سيرة عمر لابن الجوزي.
[٥] رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٣١١ رقم ٨٩٠ ، وعنه في سير أعلام النبلاء ٥ / ١٣٥ ـ ١٣٦ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٢٠٠.