تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٧ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
ح قالا : وأنا أبو تمام الواسطي إجازة ، أنا أبو بكر بن بيري قراءة.
قالا : أنا محمّد بن الحسين ، نا ابن أبي خيثمة ، نا أبي ، نا المفضل بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند قال [١] :
دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب ـ يعني بابا من أبواب مسجد مدينة الرسول ٦ ـ وقال ابن خزفة : مدينة رسول الله ٦ ـ فقال رجل ـ زاد ابن بيري : من القوم ـ بعث إلينا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن ، ويزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ويسير بسيرة عمر بن الخطّاب فقال لنا داود : فو الله ما مات حتى رأينا ذلك فيه.
أخبرنا أبو النجم هلال بن الحسين بن محمود ، أنا أبو منصور محمّد بن الحسين [٢] ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي ، أنا أبو محمّد علي بن عبد الله بن المغيرة ، نا أحمد بن سعيد الدمشقي ، حدّثني الزبير بن بكّار ، حدّثني العتبي [٣] ، قال :
إنّ أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز وحرصه على العلم ورغبته في الأدب أن أباه ولي مصر وهو حديث السن يشكّ في بلوغه ، فأراد إخراجه معه فقال : يا أبة أو غير ذلك لعله أن يكون أنفع لي ولك ، ترحلني إلى المدينة ، فأقعد إلى فقهاء أهلها وأتأدب بآدابهم؟
فوجهه إلى المدينة ، فقعد مع مشايخ قريش ، وتجنب شبابهم وجاءته ألطاف أبيه من مصر ، فجعل يقسمها بينهم ، فشهره أهل المدينة بعلمه وعقله مع حداثة سنه ، فحسده فتيان قريش فقعدوا إليه فقالوا : كيف أصبحت يا أبا حفص؟ فقال : مهلا ، إياي وكلام المجعة ؛ فشهرت منه بالمدينة حتى كتب بها إلى أبيه بمصر ـ والمجعة : القليلة عقولهم ، الضعيفة آراؤهم ـ ثم بعث إليه عبد الملك عند وفاة أبيه [٤] ، فخلطه بولده وقدّمه على كثير منهم ، وزوّجه بابنته فاطمة وهي التي يقول فيها الشاعر :
| بنت الخليفة والخليفة جدّها | أخت الخلائف ، والخليفة زوجها |
فلم تكن امرأة تستحق هذا البيت إلى يومنا هذا غيرها.
[١] تهذيب الكمال ١٤ / ١١٨ وسير أعلام النبلاء ٥ / ١١٦.
[٢] كذا بالأصل ، وفي م و «ز» : أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين.
[٣] رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥ / ١١٧.
[٤] يعني عبد العزيز بن مروان ، والد عمر.