تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٩ - ٥٢٣٠ ـ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو الخطاب القرشي المخزومي الشاعر
فقال عبد الله : خذ الناقة وما عليها يا صاحب جهنم.
قرأت في كتاب أبي الفرج الأصبهاني [١] ، أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان ، حدّثني أبو علي الأسدي ـ وهو بشر بن موسى بن صالح ـ حدّثني أبي موسى بن صالح ، عن أبي بكر القرشي قال :
كان عمر بن أبي ربيعة جالسا بمنى في فناء مضربه وغلمانه حوله ، إذ أقبلت امرأة برزة [٢] ، عليها أثر النعمة ، فسلّمت فردّ عليها عمر السلام ، فقالت له : أنت عمر بن أبي ربيعة؟ قال : ها أنا هو ، فما حاجتك؟ قالت : حيّاك الله وقرّبك ، هل لك في محادثة أحسن الناس وجها ، وأتمّهن خلقا ، وأكملهن أدبا ، وأشرفهن حسبا ، قال : ما أحبّ إليّ ذلك ، قالت : على شرط. قال : قولي ، قالت : تمكنني من عينيك حتى أشدهما وأقودك حتى إذا توسطت الموضع الذي أريد حللت الشّدّ ، ثم أفعل ذلك بك عند إخراجك حتى أنتهي بك إلى مضربك قال : شأنك ، ففعلت [٣].
قال عمر : فلما انتهت بي إلى المضرب التي أرادت كشفت عن وجهي ، فإذا أنا بامرأة على كرسي لم أر مثلها جمالا وكمالا ، فسلّمت وجلست ، فقالت : أنت عمر بن أبي ربيعة؟ قلت : أنا عمر ، قالت : أنت الفاضح للحرائر؟ قلت : وما ذاك ، جعلني الله فداك؟ ألست القائل [٤] :
| قالت : وعيش أخي وحرمة والدي [٥] | لأنبهنّ الحيّ إن لم تخرج | |
| فخرجت خوف يمينها فتبسّمت | فعلمت أنّ يمينها لم تحرج | |
| فتناولت رأسي لتعلم مسّه | بمخضب الأطراف غير مشنّج | |
| فلثمت فاها ، آخذا بقرونها | شرب النزيف ببرد ماء الحشرج |
[١] الخبر بطوله في الأغاني ١ / ١٩٠ وما بعدها.
[٢] المرأة البرزة : البارزة الجمال.
[٣] الأغاني : ففعلت ذلك به.
[٤] الأبيات في الديوان ط بيروت ص ٨٨ والأغاني ١ / ١٩١ ، وقد مرت الأبيات في كتابنا هذا ، في ترجمة جميل بن عبد الله ١١ / ٢٧٣ رقم ١٠٧٤ ونسبها لجميل قال : وتروى لغيره.
والأبيات في ديوان جميل ط بيروت ، وبعضها في الشعر والشعراء ص ٢٦٦ منسوبا لجميل.
[٥] في ديوان عمر : قالت : وعيش أبي وحرمة إخوتي.