تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٠ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، نا محمّد ـ هو ابن الحسين ـ حدّثني خلف بن تميم ، نا المفضّل بن يونس قال : قال عمر بن عبد العزيز :
لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزهرتها ، فبينما هم فيها كذلك وعلى ذلك أتاهم حاد من الموت فاخترمهم مما هم فيه ، فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت ويذكره في الرخاء فيقدم لنفسه خيرا يجده ما يفارق الدنيا وأهلها.
قال : ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام.
أخبرنا أبو السّعود أحمد بن علي بن محمّد بن المجلي ، نا عبد المحسّن بن محمّد بن علي ، أنا أبو القاسم يحيى بن محمّد بن سلامة بن جعفر ، أنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرّزاد النّجيرمي ، نا أبو القاسم جعفر بن شاذان القمّي ، نا الصّولي ، نا المبرّد قال : كان عمر بن عبد العزيز كثيرا ما يتمثل : [١]
| فما تزوّد مما كان يجمعه | سوى حنوط غداة البين في خرق | |
| وغير نفجة أعواد تشبّ له | وقلّ ذلك من زاد لمنطلق | |
| بأيّ ما بلد كانت منيّته | إلّا يسر طائعا في قصدها يسق |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللّنباني [٢] ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا سلمة بن شبيب ، نا سهل بن عاصم ، عن علي بن الحسن قال :
كان عمر بن عبد العزيز في جنازة فنظر إلى قوم في الجنازة قد تلثموا من الغبار وعدلوا من الشمس إلى الظل ، فنظر في وجوههم وبكى وقال : [٣]
| من كان حين تصيب الشمس جبهته | أو الغبار فخاف الشّين والشّعثا | |
| ويألف الظّلّ كي تبقى بشاشته | فسوف يسكن يوما راغما جدثا |
[١] البيتان الأول والثاني في سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٧١.
[٢] في «ز» : اللبناني ، تصحيف.
[٣] الأبيات في سير الأعلام ٥ / ١٣٨ منسوبة إلى عمر بن عبد العزيز وفي سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٦٢ و ٢٦٤ منسوبة لعبد الأعلى القرشي ، قال : وإنما هو : ابن عبد الأعلى ، قال : وقد قيل : بإن هذه الأبيات لعمر ، وصوّب ابن الجوزي أنها من قول : ابن عبد الأعلى ، وليست لعمر ، وذكر لها قصة.