تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٢ - ٥٢٣٠ ـ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو الخطاب القرشي المخزومي الشاعر
أنا إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل ، أنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا ابن أبي خيثمة ، قال : وقال مصعب : حدّثني الزرودي ، حدّثني رجل من أهل مكة قال :
رأيت بالمدينة في يوم طش عند قبور الشهداء جماعة من الجنّ يتناشدون الأشعار ، فقلت : أيكم صاحب عمر بن أبي ربيعة الذي يلقي على لسانه الشعر؟ فقال أحدهم : أنا ، قلت : ما اسمك؟ قال : أنا المكتم بن عامر صاحب عمر ، وأنا الذي أقول :
| قلن الطواف لينهلنك بالقلى | قلت الرحيم من الصدود مخبري |
فجزعت منهم ، فسلّمت عليهم وانصرفت عنهم.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللّنباني [١] ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، أخبرني العباس بن هشام بن محمّد ، عن أبيه قال [٢] :
أخبرني مولى لزياد بن أبي سفيان قال : خرج أبو الأسود الدّيلي حاجّا بامرأته ، وكانت جميلة ، فبينا هي تطوف بالبيت ، إذ عرض لها عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، فغازلها ، فأتت أبا الأسود فأعلمته ذلك ، فأتاه أبو الأسود فكلّمه ، فقال عمر : ما فعلت ، فلما عادت إلى المسجد عاد فكلّمها ، فأخبرت أبا الأسود فأتاه وهو في المسجد مع قومه فقال :
أنت الفتى كلّ الفتى لو لا خلائق أربع
فسكت عمر ولم يقل شيئا ، فقال أبو الأسود لامرأته : إنه ليس بعائد ، فلما خرجت إلى المسجد كلّمها أيضا فأخبرت أبا الأسود فأتاه وهو في المسجد فقال :
| إنّي ليثنيني عن الجهل والخنا | وعن شتم أقوام خلائق أربع | |
| حياء وإسلام وهمّا وإنّني | كريم ومثلي قد يضرّ وينفع | |
| فشتّان ما بيني وبينك إنّني | على كلّ حال أستقيم وتظلع [٣] |
فقال له عمر : لا والله يا عمر لا أعرض لهذا بعد هذا اليوم أبدا بشيء تكرهه ، ففعل.
[١] في «ز» : اللبناني ، بتقديم الباء ، تصحيف.
[٢] الخبر والشعر في الأغاني ١ / ١٤٧ ـ ١٤٨.
[٣] ظلع : إذا عرج وغمز في مشيه.