تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٠ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
همّ بأمر لهو أضرّ عليك وعلى ولد أبيك من كذا وكذا ، إنه قد همّ بردّ السهلة [١] ـ قال عبد الله : وهي باليمامة وهي أمر عظيم ، قال : وكان عيش ولده منها ـ قال عبد الملك : فما ذا قلت له؟ قال : كذا وكذا ، قال : بئس لعمر الله وزير الخليفة أنت ، قال : ثم قام ليدخل على عمر وقد تبوأ مقيله ، قال : فاستأذن ، قال : فقال له البوّاب إنّه قد تبوأ مقيله ، قال : ما منه بدّ ، قال : سبحان الله ألا ترحموه؟ إنّما هي ساعته ، قال : فسمع عمر صوته ، فقال : أعبد الملك؟ قال : نعم ، قال : ادخل ، قال : فدخل ، قال : ما جاء بك؟ قال : إنّ مزاحما أخبرني بكذا وكذا ، قال : فما رأيك ، فإنّي أريد أن أقوم به العشية ، قال : أرى أن تعجله فما يؤمنك أن يحدث بك حدث أو يحدث بقلبك حدث ، قال : فرفع يديه فقال : الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يعينني على ديني ، قال : ثم قام من ساعته فجمع الناس وأمر بردّها [٢].
أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء ، أنا منصور بن الحسين ، أنا محمّد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن إبراهيم بن علي ، أنا أبو عروبة الحسين بن محمّد الحرّاني ، نا علي بن إبراهيم ، نا عبد الله بن صالح ، حدّثني الليث قال [٣] :
فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز بدأ بلحمته وأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسمّى أموالهم مظالم ، ففزعت بنو أمية إلى فاطمة بنت مروان عمّته ، فأرسلت إليه أن قد عناني أمر ، لا بدّ لي من لقائك فيه ، فأتته ليلا ، فأنزلها عن دابتها ، فلمّا أخذت مجلسها قال : يا عمّة أنت أولى بالكلام فتكلمي ، لأن الحاجة لك ، قالت : تكلّم يا أمير المؤمنين ، قال : إنّ الله بعث محمّدا ٦ رحمة ، ولم يبعثه عذابا إلى الناس كافة ، ثم اختار له ما عنده ، فقبضه الله وترك لهم نهرا ، شربهم سواء ، ثم قام أبو بكر ، فترك النهر على حاله ، ثم ولي عمر فعمل على أمر [٤] صاحبه ، ثم لم يزل النهر يشقّ منه يزيد ومروان وعبد الملك [والوليد][٥] وسليمان حتى أفضى الأمر إليّ ، وقد يبس النهر الأعظم ، ولن يروى أصحاب النهر الأعظم حتى يعود النهر إلى ما كان عليه ، فقالت : حسبك ، قد أردت كلامك ومذاكرتك ، فأما إذا كانت مقالتك
[١] كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، وسيرة ابن الجوزي ، وفي المعرفة والتاريخ والتاريخ : البسيطة.
[٢] كتب بعدها في م و «ز» :
آخر الجزء الرابع والثلاثين بعد الخمسمائة.
[٣] الخبر من هذا الطريق رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٥ / ١٢٩ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٦.
[٤] في المصدرين : فعمل عمل صاحبه.
[٥] الزيادة عن تاريخ الإسلام وسير الأعلام.