تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٦ - ٥٢٩١ ـ عمر بن هبيرة بن معية بن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك ويقال ابن حممة بدل مالك بن أسعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان أبو المثنى الفزاري
دخل الحسن والشعبي على ابن هبيرة فقال لهما : إنّ أمير المؤمنين يريد أن يكتب إليّ في أشياء قال : فقال له الشعبي : أنفذ بعضا وراجع في بعض ، قال : وقال له الحسن : خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله ، فإنّ الله يكفيك من يزيد ، ولا يكفيك يزيد من الله ، قال : فأمر للحسن بأربعة آلاف درهم ، وأمر للشعبي بألفي درهم ، قال : فخرج الشعبي وهو يقول : رفقنا له فرفق لنا.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المسلّم ، وأبو محمّد بن الأكفاني ، وأبو الفرج غيث بن علي قالوا : أنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازي ـ إجازة ـ أنا أبو بكر أحمد بن علي المرورّوذي الصّفّار بدمشق ، أنا أبو محمّد جعفر بن علي المرورّوذي ، أنا أبو سليمان حمد بن محمّد الخطابي.
قال : ونا ابن الزنبقي ، نا الفضل بن عمر ، نا محمّد بن سلّام الجمحي ، حدّثني عبد الله بن بكر السهمي ، قال :
سمعت بعض أصحابنا يقول : أرسل عمر بن هبيرة وهو على العراق إلى فقهاء من فقهاء البصرة وفقهاء من فقهاء الكوفة ، وكان ممن أتاه من أهل البصرة : الحسن ، ومن أهل الكوفة الشعبي ، فدخلوا عليه ، فقال لهم : إن أمير المؤمنين يزيد يكتب إليّ في أمور أعمل بها ، فما تريان؟ فقال الشعبي : أصلح الله الأمير أنت مأمور والتبعة على من أمرك ، فأقبل على الحسن فقال : ما تقول؟ قال : قد قال هذا ، قال : قل أنت ، قال : اتّق الله يا عمر ، فكأنك بملك قد أتاك ، فاستنزلك عن سريرك هذا ، وأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، فإنّ الله ينجيك من يزيد ، وإنّ يزيد لا ينجيك من الله ، فإيّاك أن تعرض لله بالمعاصي ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ثم قام فاتبعه الآذن فقال : أيها الشيخ ما حملك على ما استقبلت به الأمير؟ قال : حملني عليه ما أخذ الله على العلماء من الميثاق في علمهم ، ثم تلا : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ)[١].
قال : فخرج عطاؤهم وفضل الحسن [٢].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا أبو محمّد المصري ، نا أبو
[١] سورة آل عمران ، الآية : ١٨٧.
[٢] الخبر في تاريخ الإسلام (١٠١ ـ ١٢٠) ص ٢٠٦ ـ ٢٠٧ وانظر حلية الأولياء ٢ / ١٤٩ في ترجمة الحسن البصري.