تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠١ - ٥٢٣٠ ـ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو الخطاب القرشي المخزومي الشاعر
بمنصرف أو توجّه إليّ بقميصها الذي يلي جلدها ، فأخبرتها ، ففعلت ووجّهت إليه بقميص من ثيابها ، فزاده ذلك شغفا ، ولم يزل يتبعهم لا يخالطهم ، حتى إذا صاروا على أميال من دمشق انصرف وقال في ذلك [١] :
| ضاق الغداة بحاجتي صدري | ويئست بعد تقارب الأمر | |
| وذكرت فاطمة التي علّقتها | عرضا في الحوادث الدّهر | |
| ممكورة [٢] ، ردع العبير بها | جمّ العظام لطيفة الخصر | |
| وكأن فاها ، بعد ما [٣] رقدت | تجري عليه سلافة الخمر | |
| وبجيد آدم ، شادن ، خرق | يرعى الرياض ببلدة قفر | |
| لمّا رأيت مطيّها حزقا | خفق الفؤاد وكنت ذا صبر | |
| وتبادرت عيناي بعدهم [٤] | وانهلّ مدمعها على الصدر [٥] | |
| ولقد عصيت ذوي أقاربها [٦] | طرّا وأهل الودّ والصّهر | |
| حتى إذا قالوا وما كذبوا : | أجننت أم بك داخل السّحر؟ [٧] | |
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ، أنا أبو يعلى بن الفراء ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد ، أنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر ، نا أبو النّضر إسماعيل بن ميمون الفقيه ، نا عبيد بن خلّاد الأصبحي ، عن سلامة بن زنج [٨] العجلي قال :
كان عمر بن أبي ربيعة إذا هوى شيئا قال فيه شعرا ، ثم إذا توبع على إرادته استحال عنه وانتحى لغيره ، فبينا هو ذات يوم يمشي مع صديق له : يقال له : عمرو ، إذا هو بجارية تتهادى بين جواريها ، عجيبة الحسن ، أنيقة المنظر ، فقال لصاحبه : ويحك من هذه؟ امش فاجنح بنا
[١] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ١٩١ والأغاني ١ / ١٩٤.
[٢] الممكورة : الحسناء المرتوية الساقين. وردع الطيب : أثره.
[٣] في الديوان والأغاني : وكأن فاها عند رقدتها.
[٤] «وبعدهم» استدركت عن هامش الأصل.
[٥] عجزه في الديوان : فانهلّتا جزعا على الصدر.
[٦] الديوان : ذوي قرابتنا.
[٧] روايته في الديوان :
| حتى مقالهم ، إذ اجتمعوا | أجننت أم ذا داخل السحر |
[٨] كذا رسمها بالأصل وم ، وفي «ز» : «زنج».