تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٥ - ٥٢٣٠ ـ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو الخطاب القرشي المخزومي الشاعر
والزمهرير : البرد الشديد ، ومن وقى أذاها فقد أنعم عليه قال الأعشى [١] :
| مبتلة الخلق مثل المهاة | لم تر شمسا ولا زمهريرا |
وقد زعم بعضهم أن الزمهرير من أسماء القمر ، وأنشد في هذا المعنى :
| وليلة فيها الظلام معتكر | قطعتها والزمهرير ما زهر |
وأما الخصر فإنه البرد ، يقال : قد خصر الرجل يخصر إذا أصابه البرد ، كما قال الفرزدق [٢] :
| إذا أنسوا نارا يقولون ليتها | وقد خصرت أيديهم نار غالب |
يقال : ماء خصر أي بارد ، كما قال امرؤ القيس [٣] :
| فلما استظلوا [٤] صبّ في الصحن نصفه | وجاءوا [٥] بنصف غير طرق ولا كدر | |
| بماء سحاب زلّ عن ظهر [٦] صخرة | إلى بطن أخرى طيّب ماؤها خصر |
قال بعضهم : هذا أحسن ما قيل في صفة الماء ، وقال قائلون : بل أحسن ما قيل في صفة الماء أبيات أتت في خبر حدّثناه أبو بكر بن الأنباري لم يحضرني إسناده ، وقد ذكرته في بعض مجالسنا هذه ، وغيرها ، وهو أنه ذكر أن عاتكة المرّية عشقت ابن عمّ لها فأرادها عن نفسها فأنشأت تقول :
| ما برد ماء أيّ ماء تقوله | تنزّل [٧] من غرّ طوال الذوائب | |
| بمنحدر من بطن واد تقابلت | عليه رياح الصيف من كلّ جانب | |
| ترقرق [٨] ماء المزن فيهنّ والتقت | عليهنّ أنفاس الريح الغرائب |
[١] البيت في ديوانه ص ٦٨.
[٢] البيت في ديوانه ١ / ٢٩.
[٣] البيتان في ديوان امرئ القيس ط بيروت ص ١٠٠.
[٤] الديوان : فلما استطابوا ...
[٥] الديوان : وشجت بماء غير طرق.
[٦] الديوان : متن.
[٧] بالأصل : «ما برد ماء أي ما هو له تنزله» وفي م : تنزل.
وفي «ز» : وما برد ماء الصيف ما تقوله تنزل.
والمثبت عن الجليس الصالح.
[٨] الأصل : «يرقون» ، وفي «ز» : «يزفون» والمثبت عن م والجليس الصالح.