تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٤ - ٥٢٤٨ ـ عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو حفص القرشي التيمي
أتى رجل من الأنصار عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي بفارس فتعرض له ، فلم يصب منه طائلا فانصرف وهو يقول :
| رأيت أبا حفص تجهّم مقدمي | فلطّ بقول عذرة أو مواربا | |
| فلا تحسبن [١] أني تجشمت مقدمي | أرى ذاك عارا وأرى الخير ذاهبا | |
| ومثلي إذا ما بلدة لم تواته | تنكب عنها واستدام العواقبا |
قال : فبلغت الأبيات عمر بن عبيد الله فقال : عليّ بالرجل ، فجاءوا به ، فقال : يا عبد الله ما أخرج هذا منك؟ بيني وبينك قرابة؟ قال : لا ، قال : فلك عندي يد أسديتها إلي؟ قال : لا ، قال : فما دعاك إلى هذا؟ قال : أفضل الأشياء ، كنت أدخل مسجد المدينة أحفل ما يكون فأتجاوز من الحلق إلى حلقتك فأجلس فيها وأؤثرك ، قال : في أقل من هذا والله ما يحفظ لك ، كم [٢] أقمت؟ قال : أربعين ليلة ، فأمر له بأربعين ألفا وجهّزه إلى أهله.
أخبرنا أبو العزّ السلمي ـ قراءة ـ أنا أبو يعلى بن الفراء ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل ، نا أبو علي الحسن بن القاسم بن جعفر الكوكبي ، نا محمّد بن زكريا بن دينار الغلّابي ، نا ابن عائشة ، عن أبيه قال [٣] :
كان لرجل [٤] من قيس عيلان جارية [٥] ، وكان بها معجبا ولها مكرما فأصابته حاجة وجهد فقالت له : لو بعتني فإن نلت طائلا عدت به عليك ، فعرض الرجل لعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي القرشي ليبيعها إياه فأعجبته فأخذها بمائة ألف درهم ، فلمّا نهضت لتدخل أنشأت تقول :
| هنيئا لك المال الذي قد أصبته | ولم يبق في كفي إلّا تفكّري | |
| أقول لنفسي وهي في كرب عيشة : | أقلّي فقد بان الحبيب أم أكثري | |
| إذا لم يكن للأمر عندك حيلة | ولم تجدي بدّا من الصبر فاصبري |
فأجابها مولاها :
[١] الجليس الصالح :
فلا تحسبني إن تجهمت مقدمي
[٢] «كم» استدركت عن هامش الأصل وبعدها صح.
[٣] الخبر في المحبر ص ١٥١.
[٤] سماه في المحبر : أبا حزابة التميمي.
[٥] هي بسباسة ، كما في المحبر.