تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٠ - ٥٢٣٠ ـ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو الخطاب القرشي المخزومي الشاعر
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمّر المبارك بن أحمد.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن أبي جعفر ، وأبو [١] الحسن بن العلّاف ، قالا : أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم ، أنا محمّد بن جعفر [٢] ، نا العباس بن الفضل ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا الهيثم بن عدي ، عن عوانة بن الحكم [٣].
أنّ عمر بن أبي ربيعة كان قد ترك الشعر ورغب عنه ، ونذر على نفسه ، لكلّ بيت يقوله هدي بدنة ، فمكث بذلك حينا ثم خرج ليلة يريد الطواف بالبيت إذ نظر إلى امرأة ذات جمال تطوف ، وإذا رجل يتلوها ، كلما رفعت رجلها ، موضع رجله موضع رجلها فجعل ينظر إلى ذلك من أمرها ، فلمّا فرغت المرأة من طوافها تبعها الرجل هنيهة ثم رجع ، وفي قلب عمر ما فيه.
فلما رآه عمر وثب إليه وقال : لتخبرني عن أمرك ، قال : نعم ، هذه المرأة التي رأيت ابنة عمي ، وأنا لها عاشق ، وليس لي مال ؛ فخطبتها إلى عمّي فرغب عني وسألني من المهر ما لا أقدر عليه ، والذي رأيت هو حظي منها ، وما لي من الدنيا أمنية غيرها ، وإنّما ألقاها عند الطواف ، حظي ما رأيت من فعلي.
قال له عمر : ومن عمك؟ قال : فلان ابن فلان ، قال : انطلق معي إليه ، فانطلقا [٤] فاستخرجه عمر فخرج مبادرا إليه فقال : ما حاجتك يا أبا الخطّاب؟ قال : تزوج ابنتك فلانة من ابن أخيك فلان ، وهذا المهر الذي تسأل مساق إليك من مالي ، قال : فإنّي قد فعلت ، قال عمر : أحب أن لا أبرح حتى يجتمعا ، قال : وذلك أيضا.
قال فلم يبرح حتى جمعهما ، وأتى منزله فاستلقى على فراشه فجعل النوم لا يأخذه ، وجعل جوفه يجيش بالشعر ، فأنكرت جاريته ذلك ، فجعلت تسأله عن أمره ، وتقول : ويحك ما الذي دهاك؟ فلما أكثرت عليه جلس ، وأنشأ يقول [٥] :
| تقول وليدتي لما رأتني | طربت وكنت قد أقصرت حينا : |
[١] ما بين الرقمين سقط من «ز».
[٢] ما بين الرقمين سقط من «ز».
[٣] راجع الخبر في الأغاني ١ / ١٤٥ ـ ١٤٦.
[٤] بالأصل : فانطلقنا ، والمثبت عن م و «ز».
[٥] الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٤٦١ والأغاني ١ / ١٤٥ ـ ١٤٦.