تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٨ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
سالم بن إسحاق ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد [١] ، أنا محمّد بن يزيد بن خنيس المكي ، قال : سمعت وهيب بن الورد قال :
بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتّخذ دارا لطعام المساكين والفقراء وابن السبيل ، قال : وتقدّم إلى أهله : إياكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئا من طعامها ، فإنّما هو للفقراء والمساكين [٢] ، فجاء يوما فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن ، فقال لها : ما هذا؟ قالت : زوجتك فلانة حامل كما قد علمت واشتهت غرفة من لبن ، والمرأة إذا كانت حاملا فاشتهت شيئا فلم تؤت به تخوّفت على ما في بطنها أن يسقط ، فأخذت هذه الغرفة من هذه الدار ، فأخذ عمر بيدها فتوجه بها إلى زوجته وهو عالي الصوت وهو يقول : إن لم يمسك ما في بطنها إلّا طعام المساكين والفقراء فلا أمسكه الله ، فدخل على زوجته فقالت له : ما لك؟ قال : تزعم هذه أنه لا يمسك ما في بطنك إلّا طعام المساكين والفقراء ، فإن لم يمسكه إلّا ذلك فلا أمسكه الله ، قالت زوجته : ردّيه ويحك ، والله لا أذوقه ، قال : فردّته.
أخبرنا أبو الفوارس عبد الباقي بن محمّد ، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، قالا : أنا أحمد بن محمّد بن أحمد ، أنا عيسى بن علي بن عيسى ، نا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، نا خالد بن مرداس ، نا الحكم بن عمر الرعيني قال :
شهدت عمر بن عبد العزيز وجاءه صاحب الرقيق فسأل أرزاقهم وكسوتهم وما يصلحهم ، فقال عمر : كم هم؟ قال : هم كذا وكذا ألفا.
فكتب إلى أمصار الشام : أن ارفعوا إليّ كلّ أعمى في الديوان أو مقعد أو من به الفالج ، أو من به زمانة تحول بينه وبين القيام إلى الصلاة ، فرفعوا إليه ، فأمر لكلّ أعمى بقائد ، وأمر لكلّ اثنين من الزمنى بخادم.
قال : وفضل من الرقيق ، فكتب أن ارفعوا إليّ كل يتيم ومن لا أحد له ممن قد جرى على والده الديوان ، فأمر لكلّ خمسة بخادم يتوزعونه بينهم بالسوية ، وكتب أن يفرّقوهم جندا جندا.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي الفتح عبد الملك بن عمر.
[١] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٥ / ٣٧٨.
[٢] في ابن سعد : للفقراء والمساكين وابن السبيل.