تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٢ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا [١] ، نا إبراهيم بن محمّد بن عرفة الأزدي ، نا عبد الله ابن أخت أبي الوزير ، عن أبي محمّد السامي [٢] ، قال : كنت غلاما في خلافة عمر بن عبد العزيز ، فلمّا أخذ عمر في ردّ المظالم غلظ ذلك على أهل بيته وعلى جميع قريش فكتب إليهم عبد الرّحمن بن الحكم :
| فأبلغ هشاما والذين تجمعوا | بدابق لا سلمتم آخر الدّهر |
ويروى :
| فقل لهشام والذين تجمعوا | بدابق موتوا لا سلمتم يد الدهر | |
| فأنتم أخذتم حتفكم بأكفّكم | كباحثة عن مدية وهي لا تدري | |
| [عشية بايعتم إماما مخالفا | له شجن بين المدينة والحجر][٣] |
فأجابه بعض ولد مروان عن هشام بن عبد الملك :
| لئن كان ما تدعوا إليه هو الرّدى | فما أنت فيه ذو غناء ولا وفر | |
| وأنت من الريش الذّنابي ولم تكن | من الجزلة الأولى ولا وسط الظهر | |
| ونحن كفيناك الأمور كما كفى | أبو نا أباك الأمر في سالف الدّهر |
قال القاضي : قال عبد الرّحمن بن الحكم في شعره هذا : «بدابق» فلم يصرفه في موضعين ، وفي صرفه وترك صرفه وجهان معروفان في كلام العرب ، والعرب تذكّره وتؤنثه فمن ذكّر صرفه كما قال الشاعر :
بدابق وأين مني دابق [٤]
ومن أنّثه لم يصرفه ، كما قال الآخر :
| لقد خاب قوم قلّدوك أمورهم | بدابق إذ قيل العدوّ قريب |
وقوله : «كباحثة عن حتفها وهي لا تدري» هذا مثل يضرب للذي يثير بجهله ما يؤديه إلى هلاكه أو الإضرار به ، وأصله : أن ناسا أخذوا شاة ليست لهم فأرادوا أكلها ، فلم يجدوا ما
[١] رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ٤ / ٩٢ ـ ٩٣ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ١٢٦ ـ ١٢٧.
[٢] في الجليس الصالح الكافي : الشامي.
[٣] سقط البيت من الأصل ، واستدرك عن م ، و «ز» ، والجليس الصالح الكافي وسيرة عمر لابن عبد الحكم.
[٤] الأصل : بدابق ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والجليس الصالح.