تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا الحسن بن محمّد بن أحمد ، أنا أبو الحسن اللّنباني [١] ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا أحمد بن إبراهيم ، حدّثني أحمد بن عبد الله بن يونس ، نا فضيل ، عن السّري بن يحيى [٢].
أن عمر بن عبد العزيز حمد الله ثم خنقته العبرة ، ثم قال : أيها الناس أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم ، وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم ، والله إنّ عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلّا قد مات ، إنه لمعرق [٣] له في الموت.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا أبي ، عن عمر بن محمّد المكي ، عن عبد الله بن شوذب قال :
خطب عمر بن عبد العزيز فقال : كم من عامر موثّق عما قليل يخرب ، وكم من مقيم مغتبط عمّا قليل يظعن ، فأحسنوا ـ رحمكم الله ـ منها الرّحلة بأحسن ما بحضرتكم من النّقلة ، بينا ابن آدم في الدنيا ينافس فيها قرير العين قانعا [٤] ، إذ دعاه الله بقدره ورماه بيوم حتفه ، فسلبه آثاره ودنياه ، وصيّر لقوم آخرين مصانعه ومعناه. إن الدنيا لا تسرّ بقدر ما تضرّ ، تسرّ قليلا وتحزن طويلا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، نا أبو الحسن الحربي [٥] ، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، نا الهيثم بن خارجة ، نا إسماعيل بن عيّاش ، عن عمرو بن مهاجر [٦].
أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف قام في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيّها الناس ، إنّه لا كتاب بعد القرآن ، ولا نبي بعد محمّد ٦ ، ألا وإني لست بقاض [٧] ولكني
[١] في «ز» : النسائي تصحيف.
[٢] تاريخ الخلفاء ص ٢٨٤ وتهذيب الكمال من هذه الطريق ١٤ / ١٢٠.
[٣] في تاريخ الخلفاء : «لعرق» وفي «ز» : «لمعزوله» وفي م ، كالأصل.
[٤] بالأصل : «قانع» وفي م و «ز» : مانع.
[٥] رسمها مضطرب بالأصل وم و «ز» ، والسند معروف.
[٦] تهذيب الكمال ١٤ / ١٢١ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٥ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ٦٩ وتاريخ الخلفاء ص ٢٧٦.
[٧] بالأصل وسيرة ابن الجوزي وم : «بقاصّ» والمثبت عن «ز» ، وتهذيب الكمال وتاريخ الإسلام ، وفي تاريخ الخلفاء وسير الأعلام : لست بفارض».