تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٦ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثة أيام ثم عاقبة كراهية أن يعجل في أول غضبه.
وأسمعه رجل كلاما فقال له : أردت أن يستفزّني الشيطان ، فأنال منك اليوم بما تناله أنت مني يوم القيامة ، انصرف عنّي ، عافاك الله ورحمك.
أخبرنا أبو الحسن بن البقشلاني [١] ، وأبو غالب بن البنّا ، قالا : أنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن محمّد بن الآبنوسي ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن سعيد الإصطخري ، نا أبو خليفة ، أنا عبد الرّحمن ابن أخي الأصمعي عن عمّه الأصمعي ، عن رجل من بني سليم قال :
قام رجل إلى عمر بن عبد العزيز وقد ولي الخلافة ، فكلّمه بكلام أحفظه وأغضبه حتى همّ به عمر ، ثم إنه أمسك نفسه وقال للرجل : أردت أن يستفزّني الشيطان بعزة السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ، قم عافاك الله لا حاجة لنا في مقاولتك.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد الأصبهاني ، أنا عاصم بن الحسن ـ ببغداد ـ أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا سهل بن محمّد ، نا عمر بن حفص ، نا شيخ [٢] قال :
لما ولي عمر بن عبد العزيز خرج ليلة ومعه حرسي فدخل المسجد ، فمرّ في الظلمة برجل نائم ، فعثر [٣] به ، فرفع رأسه إليه فقال : أمجنون؟ قال : لا ، فهمّ به الحرسي ، فقال له عمر : مه إنما سألني أمجنون أنت؟ فقلت : لا.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد الجنزرودي ، نا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن جعفر البحيري ـ إملاء ـ أنا أبو العباس السّرّاج ، نا هنّاد بن السّري ، والحسين بن علي بن يزيد الصّدائي [٤] ، قالا : نا حسين بن علي الجعفي ، عن المهلّب بن عقبة قال :
كان عمر بن عبد العزيز يقول : إنّ من أحبّ الأمور إلى الله عزوجل القصد في الجدة ،
[١] في م و «ز» : البقشلان.
[٢] سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٠٨.
[٣] رسمها بالأصل وم : فعمر ، والمثبت عن «ز» ، وسيرة ابن الجوزي.
[٤] في «ز» : الصيداني.