تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٧ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
حدثني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت على عمر فإذا هو جالس في مصلّاه معتمدا يده على خده ، سائلة دموعه على لحيته ، فقلت : يا أمير المؤمنين ألشيء حدث؟ قال : يا فاطمة إنّي تقلدت أمر أمة محمّد ٦ أحمرها وأسودها فتفكّرت في الفقير الجائع ، والمريض الضائع ، والغازي [١]المجهود ، والمظلوم المقهور ، والغريب الأسير ، والشيخ الكبير ، وذي العيال الكثير ، والمال القليل ، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد ، فعلمت أنّ ربي سيسألني عنهم يوم القيامة ، وإنّ خصمي دونهم محمّد ٦ ، فخشيت أن لا يثبت لي حجة عند خصومته ، فرحمت نفسي فبكيت.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا علي بن محمّد بن [٢] الأخضر ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا بشر بن معاذ ، عن محمّد بن عبيد الله القرشي ، عن حمّاد بن النّضر ، عن محمّد بن المنذر [٣] ، عن عطاء قال :
دخلت على فاطمة ابنة عبد الملك بعد وفاة عمر بن عبد العزيز ، فقلت لها : يا بنت عبد الملك أخبريني عن أمير المؤمنين ، قالت : أفعل ، ولو كان حيا ما فعلت :
إنّ عمر ـ ; ـ كان قد فرغ نفسه وبدنه للناس ، كان يقعد لهم يومه ، فإن أمسى وعليه [٤] بقية من حوائج يومه وصله بليلته إلى أن أمسى مساء [٥] وقد فرغ من حوائج يومه ، فدعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله ثم قام فصلّى ركعتين ، ثم أقعى واضعا رأسه على يده ، تسايل دموعه على خده ، يشهق الشهقة فأقول قد خرجت نفسه أو تصدّعت كبده ، فلم يزل كذلك ليله حتى برق له الصبح ، ثم أصبح صائما.
قالت [٦] : فدنوت منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين لشيء ما كان قبل الليلة ما كان منك؟ قال : أجل ، فدعيني وشأني ، وعليك بشأنك [٧] ، قالت : قلت له : إنّي أرجو أن أتعظ ، قال : إذن [٨] أخبرك.
[١] كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، وفي المصدرين : العاري المجهود.
[٢] في م و «ز» : علي بن محمد بن محمد بن الأخضر.
[٣] كذا بالأصل وم و «ز» : «محمد بن المنذر» وفي سير أعلام النبلاء ٥ / ١٣٢ محمد بن المنكدر.
[٤] ما بين الرقمين سقط من «ز».
[٥] ما بين الرقمين سقط من «ز».
[٦] بالأصل وم و «ز» : «ادن» والمثبت عن المختصر.
[٧] بالأصل وم و «ز» : «ادن» والمثبت عن المختصر.
[٨] ما بين الرقمين سقط من «ز».