تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٥ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
أن عبدة بن أبي لبابة بعث معه بخمسين ومائة يفرّقها في فقراء الأمصار ، فأتيت الماجشون فسألته فقال : ما أعلم أن فيهم اليوم محتاج ، لقد أغناهم عمر بن عبد العزيز ، فزع [١] إليهم فلم يترك منهم أحدا إلّا ألحقه.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن هبة الله ، قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب [٢] ، نا زيد بن بشر ، أنا ابن وهب ، حدّثني ابن زيد ، عن عمر بن أسيد [٣] ، عن عبد الرّحمن بن زيد بن الخطّاب قال :
إنّما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفا ثلاثين شهرا. لا والله ما مات عمر حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول : اجعلوا هذا حيث ترون للفقراء [٤] ـ وفي حديث أبي القاسم : في الفقراء ـ فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده ـ وقال ابن السّمرقندي : لا يجدهم ـ فيرجع بماله ، قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا محمّد ، أنا أبو الحسين ، أنا عبد الله ، نا يعقوب [٥] ، حدّثني إبراهيم بن هشام بن يحيى ، حدّثني أبي عن جدي قال :
كانت لفاطمة بنت عبد الملك جارية تعجب عمر ، فلما صار إلى ما صار إليه زينتها فاطمة وطيّبتها وبعثت بها إلى عمر ، وقالت : إنّي قد كنت أعلم أنها تعجبك وقد وهبتها لك ، فتنال منها حاجتك ، فلمّا دخلت عليه قال لها عمر : اجلسي يا جارية ، فو الله ما شيء من الدنيا كان أعجب إليّ منك أن أناله ، حدثيني بقصتك وما سببك؟ قال : كنت جارية من البربر جنى أبي جناية فهرب من موسى بن نصير عامل عبد الملك على أفريقية ، فأخذني موسى بن نصير فبعثني إلى عبد الملك ، فوهبني عبد الملك لفاطمة ، فبعثت بي فاطمة إليك ، فقال : كدنا والله نفتضح ، فجهّزها وبعث بها إلى أهلها.
[١] المعرفة والتاريخ : فدفع.
[٢] رواه يعقوب في المعرفة والتاريخ ١ / ٥٩٩ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ١٩٧ وسير أعلام النبلاء ٥ / ١٣١ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ١١٠.
[٣] في المعرفة والتاريخ : عمر بن أسيل.
[٤] في «ز» : «للعفوا».
[٥] رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١ / ٦٠١ وانظر البداية والنهاية ٩ / ٢٠١ وسيرة عمر لابن الجوزي ص ١٨٥ ـ ١٨٦ وسيرة عمر لابن عبد الحكم ص ٥٦ ـ ٥٧ وفيها أنها من أهل البصرة.