تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٦ - ٥٢١٣ ـ عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو حفص القرشي الزهري
ليقتلنّ غدا رجلا [١] والله ما أحسبه يعني غيرك ، قال : فخرج حتى نزل حمّام عمر ، فقيل له : أترى هذا يخفى على المختار ، فرجع فدخل داره ، فلمّا كان من الغد غدوت فدخلت على المختار وجاء الهيثم بن الأسود فقعد ، قال : فجاء حفص بن عمر فقال للمختار : يقول لك أبو حفص أتفي لنا بالذي كان بيننا وبينك؟ قال : اجلس ، قال : فجلس ، ودعا المختار أبا عمرة ، فجاء رجل قصير يتخشخش [٢] في الحديد فسارّه ثم دعا رجلين ، فقالا : اذهبا معه ، قال : فذهب ، فو الله ما أحسبه بلغ دار عمر حتى جاء برأسه ، فقال حفص : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، فقال المختار : اضرب عنقه ، وقال عمر : بالحسين وحفص بعلي بن الحسين ولا سواء.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهّاب الميداني ، أنا أبو سليمان الربعي ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا محمّد بن جرير قال [٣] : قال هشام بن محمّد : قال أبو مخنف : حدّثني موسى بن عامر أبو الأشعر.
أنّ المختار قال ذات يوم وهو يحدّث جلساءه : لأقتلنّ غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين ، مشرف الحاجبين ، يسرّ قتله المؤمنين والملائكة المقربين ، قال : وكان الهيثم بن الأسود النّخعي عند المختار حين سمع هذه المقالة ، فوقع في نفسه أنّ الذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فلمّا رجع إلى منزله دعا ابنه العريان فقال : الق ابن سعد الليلة فخبّره بكذا وكذا ، وقل له : خذ حذرك ، فإنه لا يريد غيرك ، قال : فأتاه فاستخلاه ، ثم خبّره الخبر [٤] ، فقال له ابن سعد : جزى الله بالإخاء أباك خيرا ، كيف يريد هذا بي بعد الذي أعطاني من العهود والمواثيق ، وكان المختار أوّل ما ظهر أحسن شيء سيرة وتألّفا للناس ، وكان عبد الله بن جعدة وقال له : إنّي لا آمن هذا الرجل ـ يعني المختار ـ فخذ لي منه أمانا ، ففعل ، وقال : فأنا رأيت أمانه وقرأته :
[وهو][٥] بسم الله الرّحمن الرحيم ، هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن
[١] أقحم بعدها بالأصل : «يرض قتله أهل السماء وأهل الأرض ، قال : وقد كان أعطى عمر» والمثبت يوافق م ، و «ز» ، والأسامي والكنى.
[٢] الخشخشة : حركة لها صوت كصوت السلاح (النهاية).
[٣] رواه الطبري في تاريخه ٦ / ٦٠ حوادث سنة ٦٦.
[٤] في الطبري : ثم حدثه الحديث.
[٥] زيادة عن الطبري.