تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٧ - ٥٢١٣ ـ عمر بن سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو حفص القرشي الزهري
سعد بن أبي وقّاص ، إنّك آمن بأمان الله على نفسك وأهلك ومالك ، وأهل بيتك ، وولدك ، لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت رحلك وأهلك ومصرك ، فمن لقي عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمّد ٦ وغيرهم من الناس ، فلا يعرض له إلّا بخير ، شهد السائب بن مالك ، وأحمر بن شميط ، وعبد الله بن شداد ، وعبد الله بن كامل ، وجعل المختار على نفسه عهد الله وميثاقه ليفينّ لعمر بن سعد بما أعطاه [١] من الأمان إلّا أن يحدث حدثا ، شهد [٢] الله على نفسه ، وكفى بالله شهيدا.
قال : وكان أبو جعفر محمّد بن علي يقول : أمّا أمان المختار لعمر بن سعد إلّا أن يحدث حدثا ، فإنه كان يريد به إذا دخل [٣] الخلاء فأحدث.
قال : فلما جاءه العريان بهذا خرج من تحت ليلته حتى أتى حمّامه ؛ ثم قال في نفسه : أنزل داري ، فرجع فعبر الرّوحاء ، ثم أتى داره غدوة ، وقد أتى حمّامه ، فأخبر مولى له بما كان من أمانه وبما أريد منه ، فقال له مولاه : وأيّ حدث أعظم مما صنعت ، إنك تركت رحلك وأهلك ، وأقبلت إلى هاهنا ، ارجع إلى رحلك ، ولا تجعل للرجل عليك سبيلا ، فرجع إلى منزله ، فأتى المختار بانطلاقه فقال : كلّا إنّ في عنقه سلسلة سترده ، لو جهد أن ينطلق ما استطاع ، قال : وأصبح المختار فبعث إليه أبا عمرة ، وأمره أن يأتيه به ، فجاءه حتى دخل عليه ، فقال : أجب ، فقام عمر فعثر في جبّة له ، ويضربه أبو عمرة بسيفه ، فقتله ، وجاء برأسه في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي المختار ، فقال المختار لابنه حفص بن عمر بن سعد وهو جالس عنده : أتعرف هذا الرأس؟ فاسترجع وقال : نعم ، ولا خير في العيش بعده [قال له المختار : صدقت ، فإنك لا تعيش بعده][٤] فأمر به فقتل ، فإذا رأسه مع رأس أبيه ، ثم إنّ المختار قال : هذا بحسين ، وهذا بعلي بن حسين ـ رحمهماالله ـ ولا سواء ، والله لو قتلت ثلاثة أرباع قريش ما وفوا بأنملة من أنامله ، فقالت حميدة ابنة عمر بن سعد وهي تبكي أباها :
| لو كان غير أخي قسيّ غيره [٥] | أو غير ذي يمن وغير الأعجم |
[١] الأصل : أعطى ، والمثبت عن م و «ز».
[٢] في الطبري : وأشهد الله على نفسه.
[٣] بالأصل : «دخلا» والمثبت عن م ، و «ز» ، والطبري.
[٤] ما بين معكوفتين زيادة عن الطبري.
[٥] في الطبري : غرّه.