تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٩ - باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجده
رسول الله ٦ الشهر ما يوقد فيه نارا إلّا أن يأتيهم لحم ، وكان جيران له من الأنصار يرسلون إليه من أجر أيديهم.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن المزرفي [١] ، نا أبو الحسين بن المهتدي.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أحمد بن محمّد بن النقور ، قالا : أنا عيسى بن علي بن عيسى ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا داود بن عمرو ، نا ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قالت لي عائشة :
يا ابن أختي ، إن كان ليمرّ على آل محمّد الشهر ما يوقدون في بيت رسول الله ٦ نارا إلّا أن يكون الخبز وما هما إلّا الأسودان : الماء والتمر ، إلّا أن جيرانا لنا أهل دور من الأنصار ، جزاهم الله خيرا في الحديث والقديم ، كانوا يبعثون إلى رسول الله ٦ بغزيرة [٢] شاتهم من ذلك اللبن [٣].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو سعد محمّد بن علي بن محمّد الخشاب ، أنا عبد الله بن يوسف بن بامويه [٤] ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا الحسن بن عفّان ، نا أبو أسامة.
ح قال : وأنا أحمد بن عبد الجبّار ، نا يونس بن بكير ، قالا : عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت [٥] :
لقد مات رسول الله ٦ وما في بيتي إلّا شطر من شعير [فكلته ، ففني ، وليتني لم أكله][٦].
[١] بالأصل : المرزقي ، خطأ.
[٢] الغزيرة : الكثيرة الدرّ (القاموس).
[٣] بمعناه أخرجه البخاري في الرقاق (١٧) باب كيف كان يمشي النبي ٦ ، ومسلم في (٥٣) كتاب الزهد والرقائق ٤ / ٢٢٨٣ وأحمد في المسند ٦ / ١٠٨ وانظر دلائل البيهقي ١ / ٣٤١ وابن سعد ١ / ٤٠١.
[٤] غير واضحة بالأصل والصواب ما أثبت.
[٥] من حديث أبي أسامة أخرجه البخاري في كتاب الرقاق (ح ٦٤٥١) فتح الباري ١١ / ٢٧٤ وابن ماجة في الأطعمة (٣٣٤٥) ومسلم في الزهد والرقاق (٤ / ٢٢٨٢) وأحمد في المسند ٦ / ١٠٨ والبيهقي في الدلائل ٧ / ٢٧٤ والذهبي في السيرة النبوية ص ٥٩٠.
[٦] ما بين معكوفتين بياض بالأصل ، والزيادة المستدركة عن دلائل البيهقي.
والعبارة في السيرة النبوية للذهبي : فأكلت منه حتى ضجرت ، فكلته فغني ، وليتني لم آكله.