تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٨ - باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجده
إن كان ليمرّ بنا الشهر ونصف الشهر ما يوقد في بيت رسول الله ٦ نار لمصباح ولا لغيره ، قال : قلت : سبحان الله ، فبأي شيء كنتم تعيشون؟ قالت : بالماء والتمر ، كان لنا نسوة جيران من الأنصار لهم منائح [١] فربما أهدوا إلينا منها شيئا.
كذا قال : ورواية غيره عن ابن عجلان عن القعقاع عن القاسم عن عائشة هي أشبه.
أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ، أنا أبو صاعد يعلى بن هبة الله.
ح وأخبرنا أبو محمّد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا ، أنا أبو عاصم الفضيل بن أبي منصور الفضيلي ، قالا : أنا محمّد بن أبي شريح ، أنا محمّد بن عقيل بن الأزهر الفقيه البلخي ، نا أبو يحيى العطّار ، نا روح بن عبادة ، نا هشام بن حبان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
والله لقد كان يأتي على آل محمّد ٦ شهر ما نختبز فيه ، قال : قلت : يا أمّ المؤمنين ، فما كان يأكل رسول الله ٦؟ فقالت : كان لنا جيران من الأنصار جزاهم الله خيرا ، كان لهم شيء من لبن يهدون منه إلى رسول الله ٦ [٢].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر المغربي ، أنا محمّد بن عبد الله الجوزقي ، أنا مكي بن عبدان ، وعبد الله بن محمّد بن الحسن ، قالا : نا عبد الله بن هاشم ، نا يحيى بن سعيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
كان يأتي على آل محمّد الشهر ما يوقدون فيه نار ، إنما هو التمر والماء ، إلّا أن [٣] باللحم.
قال : وأنا أبو العبّاس الدّغولي ، نا محمّد بن عبد الله بن فهد ، أو قال النّضر بن شميل : ثنا.
قال : نا هشام بن عروة ، أخبرني أبي عن عائشة أنها قالت : يأتي على أهل بيت
[١] المنائح : في المصباح : المنحة في الأصل الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن ثم كثر استعماله حتى أطلق على كل عطاء.
[٢] انظر ما أخرجه البيهقي في الدلائل ١ / ٣٤١ بمعناه ، وانظر تخريجه فيه.
[٣] تقرأ بالأصل : «يوتانا» ، وفي مختصر ابن منظور : «يؤتى».