تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٠ - باب ذكر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه
عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ٦ : «من لبس الصوف وانتعل المخصوف وركب حماره وحلب شاته وأكل مع عياله فقد نحا الله منه الكبر ، أنا عبد ابن عبد ، أجلس جلسة العبد ، وآكل أكلة العبد» وذلك أن النبي ٦ لم يطرق طعاما قط إلّا وهو جاثي [١] على ركبتيه ، «إنّي قد أوحي إليّ أن تواضعوا ولا يبغي أحد على أحد ، إنّ يد الله عزوجل مبسوطة في خلقه ، فمن رفع نفسه وضعه الله ، ومن وضع نفسه رفعه الله ، ولا يمشي امرؤ على الأرض شبرا يبتغي فيه سلطان الله إلّا أكبّه الله» [٩٠١].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا محمّد بن علي بن محمّد الخشّاب ، أنا عبد الله بن يوسف بن بامويه [٢] ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا أبو عبد الله العامري ، نا بكر بن عبد الوهّاب ، نا محمّد بن عمر ، نا إسماعيل بن أبي سعد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال :
كان في رسول الله ٦ ثلاث خلال ليست في الجبارين : كان يركب الحمار ، وكان لا يدعوه أسود ولا أحمر إلّا أجابه ، وكان يجد التمرة ملقاة فيلقيها في فيه.
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو سعد بن عبد الرّحمن ، أنا محمّد بن محمّد بن حمدان.
ح وأخبرتنا أمّ المجتبي فاطمة بنت ناصر ، وأمّ البهاء [٣] قالتا : أنا إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ عبد الله أحمد [٤] أخو محمّد بن أبي بكرة [٥] ، نا جعفر ، نا ثابت ، عن أنس : أن رسول الله ٦ لما دخل ـ حديث ابن المقرئ ، نا عبد الله بن أبي بكر المقدّمي ، نا جعفر ، عن ثابت ، عن أنس قال : لما دخل النبي ٦ وقالا : ـ مكة استشرفه الناس ، فوضع رأسه على رحله تخشّعا [٦].
أخبرنا أبو محمّد الحسن بن أبي بكر الهروي الفامي ، أنا الفضيل بن يحيى
[١] كذا بالأصل.
[٢] ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ٢٣٩.
[٣] وهي فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي ، ترجمتها في سير الأعلام ٢٠ / ١٤٨.
[٤] كذا بالأصل : «عبد الله أحمد» ولعل الصواب : «نا عبد الله» وحذف أحمد فهي مقحمة كما سيرد في السطر التالي.
[٥] كذا ، والصواب : بكر بدون الهاء ، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٠ / ٦٦٠.
[٦] دلائل النبوة للبيهقي ٥ / ٦٩ وفيه : متخشّعا.