تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٢ - باب ذكر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، وأبو بكر محمّد بن إسماعيل ، قالا : ثنا يحيى ومحمّد :
أخبرنا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله ، أنا معمر ، عن يحيى بن المختار ، عن الحسن ذكر رسول الله ٦ فقال : لا والله ، ما كانت تغلق دونه الأبواب ، ولا تقوم دونه الحجبة ، ولا يغدا عليه بالجفان ، ولا يراح عليه بهما ، ولكنه كان بارزا ، من أراد أن يلقى نبي الله ٦ لقيه ، وكان ـ والله ـ يجلس بالأرض ، ويوضع طعامه بالأرض ، ويلبس الغليظ ، ويركب الحمار ، ويردف بعده ، ويلعق ـ والله ـ يده.
هذا مرسل ، وقد جاء معناه في الأحاديث المسندة.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو سعد محمّد بن عبد الرّحمن ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران ، نا أبو بكر محمّد بن حمدون ، نا محمّد بن عوف ، نا هشيم بن عمر ، نا عيسى بن يونس ، عن إسماعيل [١] ، عن قيس ، عن جرير :
أن رجلا أتى النبي ٦ فقام بين يديه ، فاستقبلته رعدة ، فقال النبي ٦ : «هوّن عليك ، فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة كانت من قريش ، تأكل القديد» [٢] [٩٠٤].
هذا غريب جدا ، من حديث جرير بن عبد الله ، وإنما يحفظ من حديث قيس عن أبي مسعود البدري ، وهو غريب أيضا.
أخبرنا أبو عبد الله الخلّال ، أنا أبو طاهر بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا محمّد بن أسباط الأصبهاني ، والحسين بن يحيى بن عيّاش القطّان ، قالا : أنا إسماعيل بن أبي الحارث أبو إسحاق ، نا جعفر بن عون ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي مسعود قال : أتي النبي ٦ برجل ، فكلّمه ، فأرعد ، فقال : «هوّن عليك ، فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» [٣] [٩٠٥].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن المزرفي [٤] ، نا أبو الحسين بن المهتدي ،
[١] هو إسماعيل بن أبي خالد.
[٢] القديد : اللحم المشرر المقدد ، أو ما قطع منه طوالا (القاموس).
[٣] الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٥ / ٦٩.
[٤] بالأصل : المرزقي ، والصواب ما أثبت.