تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩١ - ما جاء في حنين الجذع
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي التميمي ، أنا أبو بكر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد [١] ، حدّثني أبي ، نا حميد [٢] بن محمّد ، نا خلف ـ يعني ابن خليفة ـ عن أبي جناب عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر قال :
كان جذع نخلة في المسجد يسند رسول الله ٦ ظهره إليه إذا كان يوم الجمعة أو حدث أمر يريد أن يكلم الناس ، فقالوا : ألا نجعل لك يا رسول الله شيئا كقدر قيامك قال : «لا عليكم أن تفعلوا» فصنعوا له منبرا ثلاث مراقي ، قال : فجلس عليه ، قال : فخار الجذع كما تخور البقرة جزعا على رسول الله ٦ فالتزمه ومسحه حتى سكن [١١٤٤].
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا محمّد بن الحسين بن الفراء.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، قالا : أنا عيسى بن علي الوزير قالا : أنا أبو القاسم البغوي ، نا عيسى بن سالم الشاشي ، نا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، عن [ابن][٣] أبيّ بن كعب ، عن أبيه قال :
كان رسول الله ٦ يصلي إلى جذع وكان المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجال من أصحابه : يا رسول الله نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس ويسمع الناس خطبتك؟ فقال : «نعم» ، فصنع له ثلاث درجات ، فقام عليها كما كان يقوم ، فأصغى إليه الجذع فقال له : «اسكن» ثم التفت فقال : «إن تشأ أن أغرسك في الجنّة فيأكل منك الصالحون ، وإن تشأ أن أعيدك رطبا كما كنت» ، فاختار الآخرة على الدنيا ، فلما قبض النبي ٦ دفع إلى أبيّ فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة [٤].
اين أبي هذا الذي لم يسمّ في هذه الرواية هو الطفيل بن أبيّ [١١٤٥].
أخبرتنا بذلك أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور السّلمي ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا إسماعيل بن عبد الله بن خالد ،
[١] مسند الإمام أحمد ٢ / ١٠٩.
[٢] في المسند : حسين.
[٣] زيادة اقتضاها السياق كما نفهم من سياق العبارة ، ودلائل النبوة لأبي نعيم رقم ٣٠٦.
[٤] من طريق عيسى بن سالم أخرجه أبو نعيم في الدلائل رقم ٣٠٦ والدارمي في سننه (رقم ٤١) ومختصرا في البخاري ومسلم وأحمد.