تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٢ - ما جاء في حنين الجذع
وعيسى بن سالم جميعا قالا : نا عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبيّ عن أبيه [١] قال :
كان النبي ٦ يصلّي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا ، وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال بعض أصحابه : هل لك أن نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك؟ قال : «نعم» ، قال : فصنع له ثلاث درجات هي التي [٢] أعلى المنبر ، فلما صنع ووضعوه في موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ٦ ، فلما أراد رسول الله ٦ أن يقوم على المنبر مرّ إلى الجذع الذي كان يخطب إليه ، فلما جاوز الجذع خار حتى تصدّع وانشق فنزل رسول الله ٦ ، لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده ، حتى سكن ثم رجع إلى المنبر ، وكان إذا صلى صلى إليه ، فلما هدم المسجد وغيّر أخذ ذلك الجذع أبيّ بن كعب فكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضة [٣] وعاد رفاتا [٤] [١١٤٦].
نسخته من حديث إسماعيل بن عبد الله القرشي لفظه.
وأخبرنا أبو القاسم الشيباني ، أنا أبو علي السهمي ، أنا أبو بكر القطيعي ، نا عبد الله بن أحمد ، حدّثني سعيد بن أبي الربيع السمان أبو بكر ، أخبرني سعيد بن سلمة أبي الحسام المديني ، نا عبد الله محمّد بن عقيل بن أبي طالب عن الطفيل بن أبيّ عن ابيه قال :
كان رسول الله ٦ يصلّي إلى جذع إذا كان المسجد عريشا ، وكان يخطب الناس إلى جانب الجذع فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله هل لك أن أجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يرى الناس خطبتك؟ قال : «نعم» ، فصنع له ثلاث درجات هي التي على المنبر ، فلما قضى المنبر ووضع في موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ٦ بدا لرسول الله ٦ أن يقوم على ذلك المنبر ، فمرّ إليه ، فلما أن جاوز الجذع الذي كان يخطب إليه ويقوم إليه خار ذلك الجذع حتى تصدّع ، وانشق فنزل رسول الله ٦ لما
[١] بالأصل : عن أمه ، والصواب عن دلائل البيهقي.
[٢] في البيهقي : هي اللاتي على المنبر.
[٣] الأرضة دويبة صغيرة تأكل الخشب.
[٤] أخرجه بهذا المعنى ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة ح (١٤١٤) ، والبيهقي في الدلائل ٦ / ٦٧.