تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٣ - باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجده
الحربي ، أنبأ عبد الله بن محمّد بن الحسين [١] الشرقي [٢] ، نا عبد الله بن هاشم ، حدّثنا وكيع ، نا عبد الواحد بن أيمن المكي عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال :
لما حضر [٣] النبيّ ٦ وأصحابه الخندق أصاب النبي ٦ والمسلمون جهدا شديدا ، فمكثوا لا يجدون طعاما حتى ربط النبي ٦ على بطنه حجرا من الجوع.
أخبرنا أبو منصور شهردار بن شبروية الدّيلمي وقريبه أبو الفرج غياث بن أبي سعد بن علي الرفا المطرّز ، وأبو المفاخر المؤيد بن عبد الله بن عبدوس بن محمّد بن عبدوس الهمذانيون [٤] ـ بها ـ قالوا : أنا الرئيس أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن محمّد بن عبدوس ، أنبأ أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد بن حمدوية الطوسي ، نا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، نا أبو عبيدة ـ هو الحجازي ـ نا بقية بن الوليد ، نا سعيد بن يسار ، عن أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن أبي البجير [٥] وكان من أصحاب النبي ٦ قال :
أصاب النبي ٦ الجوع ، فوضع على بطنه حجرا ، ثم قال : «ألا ربّ نفس طاعمة ناعمة في الدنيا ، جائعة عارية يوم القيامة ، ألا يا ربّ نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة ، ألا يا ربّ مكرم لنفسه فهو لها مهين ، ألا يا ربّ مهين لنفسه وهو لها مكرم ، ألا يا ربّ منحوض [٦] ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله ، ما له عند الله من خلاق ، ألا وان عمل النار سهل بشهوة ، ألا يا ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا» [٩٤٧].
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمّد ، أنا أبو علي الحسن بن علي ، أنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي ، ثنا عبد الرزّاق ، أنا إسرائيل ، عن سماك أنه سمع النعمان بن بشير يخطب وهو يقول : احمدوا الله تبارك وتعالى ، فربما أتى على
[١] في سير الأعلام : الحسن.
[٢] بالأصل «الشرفي» والصواب ما أثبت (ترجمته في سير الأعلام ١٥ / ٤٠).
[٣] في مختصر ابن منظور ٢ / ٢٥٣ حفر.
[٤] بالأصل بالدال المهملة خطأ.
[٥] بالأصل بالحاء المهملة ، والصواب ما أثبت كما في الإصابة ، وفي أسد الغابة «أبو بحير» بالحاء المهملة.
[٦] بالأصل منحوص ، بالصاد المهملة ، والصواب : منخوض بالضاد المعجمة ، (انظر اللسان : نحض).