تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٨ - ٢٦٢٠ ـ سلمة بن عمرو بن الأكوع واسمه سنان بن عبد الله بن بشير بن خزيمة ابن مالك بن سلامان بن اسلم بن أفصى بن حارثة أبو عامر ، ويقال أبو مسلم ، ويقال أبو اياس الأسلمي المعروف بابن الأكوع
أتعرفوني؟ قالوا : ومن أنت؟ قلت : أنا ابن الأكوع ، والذي كرم وجه محمّد ٦ لا يطلبني منكم رجل فيدركني ولا أطلبه فيفوتني ، قال رجل منهم : إني أظن. قال : فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ٦ يتخللون [١] الشجر ، وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى إثره أبو قتادة فارس رسول الله ٦ ، وعلى إثر أبي قتادة المقداد الكندي ، فولّى المشركون مدبرين ، وأنزل من الجبل فأعرض للأخرم فآخذ عنان فرسه ، فقلت : يا أخرم أنذر القوم ـ يعني احذرهم ـ فإني لا آمن أن يقطعوك فائتد حتى يلحق رسول الله ٦ وأصحابه قال : يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر ، وتعلم أن الجنة حق والنار حق ، فلا تحل بيني وبين الشهادة ، قال ـ فخلّيت عنان فرسه فيلحق بعبد الرّحمن بن عيينة ويعطف عليه [عبد][٢] الرّحمن فاختلفا طعنتين فعقر [٣] الأخرم بعبد الرّحمن وطعنه عبد الرّحمن فقتله ، فتحول عبد الرّحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة بعبد الرّحمن فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة ، وقتله أبو قتادة ، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم.
ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبي ٦ شيئا ويعرضون قبيل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد [٤] فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه وأسندوا في الثنية ثنية ذي تير ، وغربت الشمس فألحق رجلا فأرميه فقلت :
| خذها وأنا ابن الأكوع | واليوم يوم الرضع |
قال : فقال : يا ثكل أمي اكوعي بكرة؟ قلت : نعم يا عدو نفسه ، وكان الذي رميته بكرة فاتبعته سهما آخر فعلق به سهمان ويخلفون فرسين ، فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ٦ ، وهو على الماء الذي حلّيتهم [٥] عنه ذو قرد ، فإذا نبي الله ٦ في خمس مائة ، وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت فهو يشوي لرسول الله ٦ من كبدها وسنامها ، فأتيت رسول الله ٦ فقلت : يا رسول الله خلّني فانتخب من أصحابك مائة فآخذ على
[١] عن المسند وبالأصل : يتخلفون.
[٢] زيادة لازمة.
[٣] بالأصل : فعقد ، والمثبت عن المسند.
[٤] ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر (ياقوت).
[٥] حلّيتهم عنه أي صددتهم عنه ، ومنعتهم عن وروده.