تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٧ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
فيجلسون مما يليه ، ثم يجيى أشراف الجن حتى يجلسوا مما يلي الإنس ، ثم يدعو الطير فتظلهم ، ثم يدعو الريح فتحملهم فيسيرون.
قال ابن السمط : فيسير في الغداة الواحدة مسيرة شهر ، قال : فبينما هو ذات يوم يسير إذ احتاج إلى الماء ، وهو في فلاة من الأرض قال : فدعا الهدهد فنقر الأرض فأصاب موضع الماء ، فجاءت الشياطين إلى المكان فيسلخونه كما يسلخ الإهاب حتى استخرجوا الماء. فقال له نافع بن الأزرق : يا وصاف أرأيت قوله : الهدهد يجيء فينقر الأرض فيصيب موضع الماء ، فكيف يعرف هذا. ولا يعرف الفخ حتى يقع في عنقه؟ فقال ابن عباس : ويحك ، إن القدر حال دون البصر.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثني علي بن حمشاد ، نا إسماعيل بن إسحاق ، نا سليمان بن حرب ، نا حمّاد بن زيد ، عن الزبير بن الخرّيت [١] ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان الهدهد يدل سليمان على الماء ، فقلت : وكيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ يلقى عليه التراب ، فقال : أعضك بهن أبيك ولم يكن إذا جاء القضاء ذهب البصر.
أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز ، نا أحمد بن علي ، أنا محمّد بن أحمد ، أنا أحمد بن سندي ، نا الحسن بن علي ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا طاهر بن حمّاد بن عمرو النّصيبي ، حدّثني إدريس بن سنان ، أبو إلياس قال :
بلغنا ـ والله أعلم ـ عن صفة كرسي سليمان بن داود بحكمته أنه صنع دفوف الكرسي من عظام الفيلة ، وفصصها بالدّرّ وبالياقوت والزّبرجد واللؤلؤ صنعه صنعة لم يصنع مثلها من مضى ، ولا صنعها من بقي بعده ، ثم جعل له ست درجات بعضها فوق بعض ، وجعل بين كل درجتين شبرا [٢] وجعل كل درجة منها مفصصة بالياقوت والزّبرجد واللؤلؤ ، وحفف الكرسي من جانبيه كليهما بنخل من ذهب ، وعناقيدها ياقوت وزبرجد ولؤلؤ ، وجعل رءوس النخل من أحد جانبي الكرسي طواويس من ذهب ، وجعل من جانبه الآخر نسورا من ذهب مقابلة الطواويس ، وجعل عن يمين
[١] بالأصل وم : الحريت خطأ والصواب ما أثبت بالخاء ، ضبطت عن تقريب التهذيب بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم فوقانية.
[٢] عن مختصر ابن منظور ١٠ / ١٤١ وبالأصل وم : سرا.