تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٣ - ٢٦٦٢ ـ سليمان بن داود بن أفشي بن عويد بن ناعر بن سليمان بن يخشون ابن عميناذب بن ارم بن حضرون بن فارص بن يهودا بن يعقب ابن إسحاق بن إبراهيم أبو الربيع نبي الله ابن نبي الله
لما ردّ الله ملك سليمان بعث سليمان إلى صخر فأتي به ، فلما أدخل عليه أمر بوثاقه فأوثقوه حديدا ثم سأل الجن : أي قتلة أشدّ حتى أقتله؟ قال : نأتيك بصخرة ثم تجوفها ثم نوثقه فنضعه فيها ونسدها عليه ونطبقها [١] بالحديد ثم نلقيه في البحر ، ففعلوا ذلك به ، فألقوه في أعمق مكان في البحر فهو فيه إلى يوم القيامة ، فذلك قول الله عزوجل : (وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ)[٢] يعني سليمان ، على من شئت من الشياطين (أَوْ أَمْسِكْ) يعني أو أقرّه في الوثاق في البحر (بِغَيْرِ حِسابٍ)[٣] يعني لا تبعة عليك فيه إلى يوم القيامة.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد الأسدي الأكفاني القاضي ، أنا محمّد بن مخلد العطار ، نا زكريا بن يحيى بن الحارث بن ميمون البصري ، نا وهب بن جرير ، عن أبيه قال : سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير قال :
بعث سلميان إلى مارد من مردة الجن كان في البحر ، فأتي به. فلما كان على باب داره أخذ عودا فذرعه بذراعه ، ثم ألقاه من وراء الحائط فوقع بين يدي سليمان فقال سليمان : ما هذا؟ فأخبر بالذي صنع المارد ، فقال : تدرون ما أراد؟ قالوا : لا ، قال : فإنه يقول : اصنع ما شئت فإنما تصير إلى مثل هذا من الأرض.
أخبرنا أبو محمّد عبد الجبار بن محمّد بن أحمد ، أنا علي بن أحمد بن محمّد الواحدي ، أنا أبو الحسن المؤمّل بن أحمد السّوادي ، نا محمّد بن عبد الله بن نعيم ، أخبرني أبو سعيد الأحمسي ، نا الحسين بن حميد ، نا الحسين بن علي السّلمي ، حدّثني محمّد بن حسان ، عن محمّد بن جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال :
أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فملك سبعمائة سنة وستة أشهر ، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن ، والإنس ، والشياطين ، والدوابّ ، والطير ، والسباع ، وأعطي علم كل شيء ، ومنطق كل شيء ، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة
[١] بالأصل : ويسدها ... ويطبقها .. يلقيه.
[٢] سورة ص ، الآية : ٣٨ ـ ٣٩.
[٣] سورة ص ، الآية : ٣٩.