إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٧٨ - الإِعْراب
و المصدر المؤوّل من (أَنْ) و الفعل واقع[١] في محلّ جرّ بحرف الجرّ المحذوف، و الجارّ و المجرور متعلّقان بتفصيل في الهامش.
آمَنَّا: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع، و النا: ضمير متصل مبني على السكون واقع في محلّ رفع فاعل، و جملة (آمَنَّا) مقول القول واقع في محلّ نصب مفعول به.
وَ هُمْ: الواو: حالية، هُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون واقع في محلّ رفع مبتدأ.
لا: حرف نفي مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب.
يُفْتَنُونَ: فعل مضارع للمجهول مرفوع و علامة رفعه ثبوت النون لأنّه من الأفعال الخمسة، و الواو: ضمير متصل مبني على السكون واقع في محلّ رفع نائب فاعل، و جملة (لا يُفْتَنُونَ) واقعة في محلّ رفع خبر (هُمْ)، و جملة (وَ هُمْ لاٰ يُفْتَنُونَ)
واقعة في محلّ نصب حال، و جملة (لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ...) مقول القول واقع في محلّ نصب مفعول به.
عَلِمْتُ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع، و هو جواب الشرط، و التاء:
ضمير متصل مبني على الضمّ واقع في محلّ رفع فاعل.
أَنَّ: حرف مشبّه بالفعل مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب.
الْفِتْنَةَ: اسم (أَنَّ) منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة.
[١] قيل في إعراب المصدر المؤوّل أقوال: (١) - في محلّ جرّ بحرف الجرّ المحذوف، (٢) - في محلّ نصب بدل من المصدر السابق، (٣) - في محلّ نصب مفعول به ثانٍ عند الزمخشري، و المفعول الأول (أن يتركوا)، و التقدير: أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنّا، فالترك أوّل مفعولي (حسب)، و قولهم الثاني.
قال في الكشّاف: الحسبان لا يصحّ تعلّقه بمعاني المفرد و لكن بمضامين الجمل، أ لا ترى أنّك لو قلت حسبت زيداً و ظننت الفرس لم يكن شيئاً حتّى تقول حسبت زيداً عالماً و ظننت الفرس جواداً، لأنّ قولك زيد عالم أو الفرس جواد كلام دالّ على مضمون فأردت الأخبار عن ذلك المضمون ثابتاً عندك على وجه الظنّ لا اليقين، فلم تجد بدّاً في العبارة عن ثباته عندك على ذلك الوجه من ذكر شطري الجملة مدخلاً عليهما فعل الحسبان حتّى يتمّ لك غرضك.
فإن قلت: فأين الكلام الدّالّ على المضمون الذي يقتضيه الحسبان في الآية قلت: هو قوله: أن يتركوا أن يقولوا آمنّا و هم لا يفتنون، و ذلك لأنّ تقديره أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنّا فالتّرك أوّل مفعولي حسب، و لقولهم آمنّا هو الخبر، و أنّا غير مفتونين فتتمّة التّرك لأنّه من التّرك الَّذي هو بمعنى التّصيير كقوله: فتركته جزر السّباع ينشنه، أ لا ترى أنّك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول تركهم غير مفتونين لقولهم آمنّا على تقدير حاصل و مستقرّ قبل اللّام فان قلت: أن يقولوا هو علَّة قولهم غير مفتونين فكيف يصحّ أن يكون خبر مبتدأ قلت كما تقول: خروجه لمخافة الشرّ و ضربه للتّأديب، و قد كان التأديب و المخافة في قولك خرجت مخافة الشّر و ضربته تأديباً تعليلين و تقول أيضاً: حسبت خروجه لمخافة الشرّ و ظننت ضربه للتأديب، فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ و خبراً.