إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٨٣ - أئمة الدين
قُوَّامُ اَللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَ عُرَفَاؤُهُ[١] عَلَى عِبَادِهِغ وَ لاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ عَرَفَهُم،ْ وَ عَرَفُوهُ وَ لاَ يَدْخُلُ اَلنَّارَ إِلاَّ مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَ أَنْكَرُوهُ.
إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلاَمِ، وَ اِسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اِسْمُ سَلاَمَةٍ، وَ جِمَاعُ[٢] كَرَامَةٍ. اِصْطَفَى اَللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ، وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ، وَ بَاطِنِ حُكْمٍ، لاَ تَفْنَى غَرَائِبُهُ، وَ لاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه،ُ فِيهِ مَرَابِيعُ[٣] اَلنِّعَمِ، وَ مَصَابِيحُ اَلظُّلَمِ، لاَ تُفْتَحُ اَلْخَيْرَاتُ إِلاَّ بِمَفَاتِيحِهِ، وَ لاَ تُكْشَفُ اَلظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِمَصَابِيحِهِ. قَدْ أَحْمَى[٤] حِمَاهُ وَ أَرْعَى مَرْعَاهُ فِيهِ شِفَاءُ اَلْمُسْتَشْفِي، وَ كِفَايَةُ اَلْمُكْتَفِي.
[١] عُرَفَاؤُهُ: عرفت على القوم من باب قتل عرافة بالكسر فأنا عارف، أي: مدبّر أمرهم و قائم بسياستهم، و عرفت عليهم بالضمّ لغة فأنا عريف، و الجمع عرفاء، و قيل: العريف هو القيّم بأمور القبيلة و الجماعة، يلي أمورهم و يتعرّف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل.
[٢] الجِمَاعُ: جماع الشيء، بالكسر و التّخفيف جمعه، يقال: الخمر جماع الإثم.
[٣] المَرَابِيعُ: الأمطار التي تجيء في أوّل الرّبيع.
[٤] أَحْمَى: حمى المكان من النّاس حمياً من باب رمى: منعه عنهم، و الحماية اسم منه، و أحميته بالألف جعلته حمى لا يقرب و لا يجترء عليه وكلاء حمى محمى، قال الشاعر:
و نرعى حمى الأقوام غير محرّم
علينا و لا يرعى حمانا الذي نحمى قال الشّارح المعتزلي: قد حمى حماه، أي: عرضه لأن يحمى، كما تقول: أقتلت الرّجل، أي: عرضته لأن يضرب.