إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣١٨ - ١٤٦ و من خطبة له عليه السلام في ذكر أهل البصرة
[١٤٦]
و من خطبة له عليه السلام
في ذكر أهل البصرة
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو اَلْأَمْرَ لَهُ، وَ يَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ، لاَ يَمُتَّانِ إِلَى اَللَّهِ بِحَبْلٍ، وَ لاَ يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ[١]. كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ[٢] لِصَاحِبِهِ، وَ عَمَّا قَلِيلٍ يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ! وَ اَللَّهِ لَئِنْ أَصَابُوا اَلَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا، وَ لَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا. قَدْ قَامَتِ اَلْفِئَةُ اَلْبَاغِيَةُ، فَأَيْنَ اَلْمُحْتَسِبُونَ[٣]! فَقَدْ سُنَّتْ[٤]لَهُمُ اَلسُّنَنُ، وَ قُدِّمَ لَهُمُ اَلْخَبَرُ، وَ لِكُلِّ ضَلَّةٍ[٥] عِلَّةٌ، وَ لِكُلِّ نَاكِثٍ شُبْهَةٌ. وَ اَللَّهِ لاَ أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اَللَّدْمِ[٦]، يَسْمَعُ اَلنَّاعِيَ، وَ يَحْضُرُ اَلْبَاكِيَ، ثُمَّ لاَ يَعْتَبِرُ!.
[١] السَّبَب: في الأصل، الحبل الّذي يتوصّل به إلى ماء، ثمّ استعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء، كقوله تعالى: (وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبٰابُ) [البقرة - ١٦٦]، أي: الوصل و المودّات.
[٢] الضَّبُّ: الغضب و الحقد.
[٣] المُحْتَسِبُ: طالب الحسبة، و هي الأجر، و يقال: احتسب عليه، أي: أنكر.
[٤] سُنَّ: سنّ الأمر بيّنه.
[٥] وَ لِكُلِّ ضَلَّةٍ: في ما رأيناه من النّسخ بفتح الضّاد، و المضبوط في القاموس بكسرها، قال في القاموس: الضّلال و الضّلالة و الضلّ و يضمّ، و الضّلضلة و الأضلولة بالضمّ، و الضلَّة بالكسر، و الضّلل محرّكة ضدّ الهدى، إلى أن قال: و الضُلَّة بالضمّ: الحذق بالدّلالة، و بالفتح الحيرة و الغيبة بخير أو شرّ. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] اللَّدْمِ: اللَّطم و الضّرب بشيء ثقيل يسمع وقعه، و عن الصّحّاح: اللَّدم: ضرب المرأة صدرها و عضديها في النياحة. [الجوهري/ (لدم)]