إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٩ - ١٣٩ و من كلام له عليه السلام في النهي عن سماع الغيبة
[١٣٩]
و من كلام له عليه السلام
في النهي عن سماع الغيبة
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ[١] دِينٍ وَ سَدَادَ[٢] طَرِيقٍ، فَلاَ يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ[٣] اَلرِّجَالِ. أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي اَلرَّامِي، وَ تُخْطِئُ اَلسِّهَامُ[٤]، وَ يُحِيلُ اَلْكَلاَمُ[٥]، وَ بَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ[٦] وَ اَللَّهُ سَمِيعٌ وَ شَهِيدٌ. أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اَلْحَقِّ وَ اَلْبَاطِلِ إِلاَّ أَرْبَعُ أَصَابِعَ.
فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا؟ فجمع أصابعه، و وضعها بين أذنه و عينه، ثم قال: اَلْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ، وَ اَلْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ.
[١] وَثِيقَةَ: وثق الشيء، بالضمّ وثاقة: قوي و ثبت، فهو وثيق ثابت محكم.
[٢] السَّدَادَ: بالفتح: الصّواب من القول و الفعل.
[٣] الأقَاوِيلَ: جمع أقوال، و هو جمع قول.
[٤] تُخْطِىءُ السِّهَامُ: الغرض: تجاوزه و لم يصبه.
[٥] يَحِيلُ الْكَلامُ: في أكثر النّسخ باللام مضارع (حال)، بمعنى يستحيل، أي: يكون محالاً، قال في القاموس: و كلّ ما تغيّر أو تحرّك من الاستواء إلى العوج فقد حال و استحال، و قال أيضاً: و المحال بالضمّ من الكلام: ما عدل عن وجهه، كالمستحيل، أحال أتى به، و في المصباح: المحال: الباطل الغير الممكن الوقوع، و في بعض النسخ بالكاف مضارع حاك أو أحاك، قال في القاموس: حاك القول في القلب يحيك حيكاً أخذ، و السّيف أثر، و الشفرة قطعت كأحاك فيهما. [القاموس/ (حاك) /المصباح/منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] يَبُورُ: بار الشيء، يبور بوراً بالضمّ: هلك. [المصباح/ (بار)]