إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٧ - عظة الناس
[١٣٠]
و من خطبة له عليه السلام
يعظ فيها و يزهد في الدنيا
نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَ أَعْطَى، وَ عَلَى مَا أَبْلَى[١] وَ اِبْتَلَى. اَلْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ، وَ اَلْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ، اَلْعَالِمُ بِمَا تُكِنُّ[٢] اَلصُّدُورُ، وَ مَا تَخُونُ اَلْعُيُونُ. وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ وَ بَعِيثُهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا اَلسِّرُّ اَلْإِعْلاَنَ، وَ اَلْقَلْبُ اَللِّسَانَ.
و منها: عظمة النّاس: فَإِنَّهُ وَ اَللَّهِ اَلْجِدُّ لاَ اَللَّعِبُ[٣]، وَ اَلْحَقُّ لاَ اَلْكَذِبُ، وَ مَا هُوَ إِلاَّ اَلْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِيهِ[٤]، وَ أَعْجَلَ حَادِيهِ[٥]، فَلاَ يَغُرَّنَّكَ سَوَادُ اَلنَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَ قَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ اَلْمَالَ، وَ حَذِرَ اَلْإِقْلاَلَ، وَ أَمِنَ - اَلْعَوَاقِبَ طُولَ أَمَلٍ وَ اِسْتِبْعَادَ أَجَلٍ - كَيْفَ نَزَلَ بِهِ اَلْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ،
[١] أَبْلَى: قال الشّارح المعتزلي (أَبْلَى)، أي: أعطى، يقال: قد أبلاه الله بلاءً حسناً، أي: أعطاه، قال زهير: جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم
و أبلاهما خير البلاء الذي يبلو
و أمّا قوله (و ابتلى) فالابتلاء إنزال مضرّة بالإنسان على سبيل الاختبار كالمرض و الفقر و المصيبة، و قد يكون بمعنى الاختبار في الخير إلَّا أنّه كثيراً ما يستعمل في الشّر، قال الخوئي: و الظاهر أنّ استعمال البلاء في الإعطاء أيضاً على الغالب لا دائماً، و إلَّا فقد قال سبحانه: (وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ وَ اَلْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ اَلْأَمْوٰالِ وَ اَلْأَنْفُسِ وَ اَلثَّمَرٰاتِ) [البقرة - ١٥٥]، و التحقيق أنّ الإبلاء و الابتلاء كلاهما من البلاء بمعنى الاختبار و الامتحان، قال الفيروزآبادي: ابتليت الرّجل اختبرته و امتحنته كبلوته بلواً، ثمّ قال: و البلاء يكون منحة و يكون محنة، و في المصباح بلاه الله بخير أو شرّ يبلوه بلواً و أبلاه (بالألف) و ابتلاه ابتلاء بمعنى: امتحنه، و الاسم بلاء مثل سلام. [شرح المعتزلي/منهاج البراعة/المصباح/ (بلا)]
[٢] تُكِنُّ: كننته أكنه من باب قتل: سترته، و أكننته بالألف: أخفيته، و قال أبو زيد الثلاثي و الرّباعي، لغتان في السرّ و في الإخفاء جميعاً، و تكنّ الصّدور في النّسخ من باب الإفعال. [المصباح]
[٣] اللَّعِبُ: في بعض النسخ بفتح اللاّم و كسرها، و في بعضها بتخفيف العين، قال ابن قتيبة: و لم يسمع في التخفيف فتح اللّام مع السكون، و هو الظاهر من الفيروزآبادي، قال: لعب كسمع لعباً و تلعاباً ضدّ جدّ و هو لَعب و لِعب. [منهاج البراعة/القاموس/ (لعب)]
[٤] دَاعِيهِ: دعا المؤذّن الناس إلى الصّلاة فهو داعي الله. [م. ن/ (دعا)]
[٥] حَادِيهِ: حدوت بالإبل، حثثتها على السّير بالحداء، و حدوته على كذا: بعثته عليه.