إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٨ - عظة الناس
وَ أَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ، مَحْمُولاً عَلَى أَعْوَادِ اَلْمَنَايَا يَتَعَاطَى بِهِ اَلرِّجَالُ، اَلرِّجَالَ حَمْلاً عَلَى اَلْمَنَاكِبِ وَ إِمْسَاكاً بِالْأَنَامِلِ. أَ مَا رَأَيْتُمُ اَلَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً، وَ يَبْنُونَ مَشِيداً[١]، وَ يَجْمَعُونَ كَثِيراً! كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً، وَ مَا جَمَعُوا بُوراً[٢]، وَ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ، وَ أَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لاَ فِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ، وَ لاَ مِنْ سَيِّئَةٍ يَسْتَعْتِبُونَ[٣]! فَمَنْ أَشْعَرَ اَلتَّقْوَى قَلْبَهُ بَرَّزَ مَهَلُهُ[٤]، وَ فَازَ عَمَلُهُ، فَاهْتَبِلُوا هَبَلَهَا[٥]، وَ اِعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا: فَإِنَّ اَلدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ، بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازاً لِتَزَوَّدُوا مِنْهَا اَلْأَعْمَالَ إِلَى دَارِ اَلْقَرَارِ، فَكُونُوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَازٍ[٦]، وَ قَرِّبُوا اَلظُّهُورَ[٧]لِلزِّيَالِ[٨].
[١] المَشِيد: من شدت البيت أشيده من باب باع، بنيته بالشّيد و هو بالكسر الجصّ.
[٢] البُور: الفاسد الهالك، و قوم بور، أي: هلكى، قال سبحانه: (وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) [الفتح - ١٢]، و هو جمع باير كحول و حايل.
[٣] يُسْتَعْتَبُونَ: في بعض النسخ على البناء للفاعل، و في بعضها على البناء للمفعول. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] بَرْزَ مَهَلُهُ: أي: فاق، أو بمعنى أبرز، أي: أظهر، و المهل شوط الفرس، هكذا قال الشّارح المعتزلي: و شوط الفرس جريه مرّة إلى غاية، و الأظهر أنّ المهل بمعنى التقدّم في الخير كما قاله في القاموس. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] اهْتَبِلُوا هَبَلَهَا: اهتبل فلان الصّيد بغاه و طلبه، و اهتبل كلمة حكمة اغتنمها، و الهبال وزان شداد الصيّاد، و ذئب هبال، أي: محتال، و اهتبل هبلك محرّكة عليك بشأنك.
[٦] الأَوْفَاز: جمع وفز بسكون الفاء، و يحرّك أيضاً و هو العجلة.
[٧] الظُّهُورَ: كأظهر جمع ظهر الرّكاب، و هم مظهرون، أي: لهم ظهور ينقلون عليها.
[٨] الزِّيَالِ: زايله مزايلة و زيالاً، أي: فارقه.