إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٤٠ - ١٤٨ و من خطبة له عليه السلام يومي فيها إلى الملاحم
[١٤٨]
و من خطبة له عليه السلام
يومي فيها إلى الملاحم
وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالاً ظَعْناً[١] فِي مَسَالِكِ اَلْغَيِّ، وَ تَرْكاً لِمَذَاهِبِ اَلرُّشْدِ. فَلاَ تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ، وَ لاَ تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِيءُ بِهِ اَلْغَدُ. فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ. وَ مَا أَقْرَبَ اَلْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ[٢] غَدٍ! يَا قَوْمِ، هَذَا إِبَّانُ[٣] وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ، وَ دُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لاَ تَعْرِفُونَ. أَلَا وَ إِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ، وَ يَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ اَلصَّالِحِينَ، لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً[٤]، وَ يُعْتِقَ فِيهَا رِقّاً، وَ يَصْدَعَ شَعْباً، وَ يَشْعَبَ صَدْعاً، فِي سُتْرَةٍ عَنِ اَلنَّاسِ لاَ يُبْصِرُ اَلْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ. ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ[٥] فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ اَلْقَيْنِ[٦] اَلنَّصْلَ[٧]. تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ. وَ يُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ. وَ يُغْبَقُونَ[٨] كَأْسَ اَلْحِكْمَةِ بَعْدَ اَلصَّبُوحِ[٩].
[١] ظَعْناً: ظعن ظعناً من باب منع، و ظعناً بالتّحريك: سار.
[٢] التَّبَاشِيرِ: أوائل الصّبح و كلّ شيء.
[٣] إِبَّانُ: إبّان الشيء، بكسر الهمزة و تشديد الباء الموحّدة: وقته و زمانه.
[٤] الرِّبْقُ: بالكسر فالسّكون، حبل فيه عدّة عرى يشدّ به البهم، و كلّ عروة ربقة بالكسر و الفتح، و الجمع ربق و رباق و أرباق.
[٥] يُشْحَذَنَّ: على البناء للمفعول، من الشّحذ، و هو التّحديد. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] الْقَيْنِ: الحدّاد.
[٧] النَّصْلَ: حديدة الرّمح و السّهم و السّيف ما لم يكن له مقبض.
[٨] الغبوق: وزان صبور: الشّرب بالعشيّ، و غبقه: سقاه ذلك.
[٩] الصَّبُوحِ: كصبور أيضاً، الشّرب بالغداة، و صبّحهم: سقاهم صبوحاً، و قد يطلق الغبوق و الصّبوح على ما يشرب بالعشيّ و الغداة.