إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٠٠ - و منها صفات الغافلين
[١٥١]
و من خطبة له عليه السلام
في صفة الضّال
وَ هُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اَللَّهِ يَهْوِي[١] مَعَ اَلْغَافِلِينَ، وَ يَغْدُو مَعَ اَلْمُذْنِبِينَ. بِلاَ سَبِيلٍ قَاصِدٍ، وَ لاَ إِمَامٍ قَائِدٍ.
و منها: صفات الغافلين
منها: - حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ. وَ اِسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلاَبِيبِ[٢] غَفْلَتِهِمُ، اِسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً، وَ اِسْتَدْبَرُوا مُقْبِلاً، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ[٣]، وَ لاَ بِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ، إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ، وَ نَفْسِي، هَذِهِ اَلْمَنْزِلَةَ. فَلْيَنْتَفِعِ اِمْرُؤٌ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّمَا اَلْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ، وَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ، وَ اِنْتَفَعَ بِالْعِبَرِ، ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً[٤] وَاضِحاً يَتَجَنَّبُ فِيهِ اَلصَّرْعَةَ[٥] فِي اَلْمَهَاوِي[٦]، وَ اَلضَّلاَلَ فِي اَلْمَغَاوِي[٧]، وَ لاَ يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ اَلْغُوَاةَ[٨] بِتَعَسُّفٍ فِي حَقٍّ، أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقٍ، أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ صِدْقٍ.
[١] يَهْوِي: هوى يهوِي من باب ضرب هويا بالضمّ و الفتح و هواء بالمدّ: سقط من أعلى إلى أسفل.
[٢] جَلابِيبِ: الجلباب ما يغطى به من ثوب و غيره، و قيل: ثوب أوسع من الخمار و دون الرّداء.
[٣] الطَّلِبَة: بالكسر اسم كالطَّلب محرّكة.
[٤] الجَدَدَ: محرّكة: ما أشرق من الرّمل و الأرض الغليظة المستوية، و بالضمّ جمع جدّة، كغرف و غرفة، و هو الطريق.
[٥] الصَّرْعَةَ: بالفتح الطَّرح على الأرض.
[٦] الْمَهَاوِي: جمع المهواة و هو بفتح الميم ما بين الجبلين، و قيل: الحفرة، و قيل: الوهدة العميقة.
[٧] الْمَغَاوِي: جمع المغوة، قال الشّارح المعتزلي: و هي الشّبهة التي يغوى بها الإنسان، أي: يضلّ.
[٨] الْغُوَاةَ: جمع غاوٍ من (غوى غيّاً): انهمك في الجهل، و ضلّ.