إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥٨ - التحذير من الفتن
[١٤٩]
و من خطبة له عليه السلام
في التّحذير من الفتن
وَ أَحْمَدُ اَللَّهَ* وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ[١]اَلشَّيْطَانِ وَ مَزَاجِرِهِ[٢]، وَ اَلاِعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَ مَخَاتِلِهِ[٣]، وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ نَجِيبُهُ وَ صَفْوَتُهُ. لاَ يُؤَازَى[٤] فَضْلُهُ، وَ لاَ يُجْبَرُ فَقْدُهُ. أَضَاءَتْ بِهِ اَلْبِلاَدُ بَعْدَ اَلضَّلاَلَةِ اَلْمُظْلِمَةِ، وَ اَلْجَهَالَةِ اَلْغَالِبَةِ[٥]، وَ اَلْجَفْوَةِ اَلْجَافِيَةِ، وَ اَلنَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ اَلْحَرِيمَ، وَ يَسْتَذِلُّونَ اَلْحَكِيمَ[٦]، يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ[٧]، وَ يَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ[٨]!.
ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ اَلْعَرَبِ** أَغْرَاضُ بَلاَيَا قَدِ اِقْتَرَبَتْ. فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ اَلنِّعْمَةِ،
(*) و في نسخةٍ بدون (و أحمد الله).
[١] المَدَاحِرِ: الدَّحر: الطَّرد و الإبعاد و الدَّفع بعنف على الإهانة كالدّحور، و قال سبحانه: (وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جٰانِبٍ * دُحُوراً) [الصافات - ٨- ٩]، و قال أيضاً: (قٰالَ اُخْرُجْ مِنْهٰا مَذْؤُماً) [الأعراف - ١٨]، و مداحر الشّيطان جمع مدحر، و هي الأمور الَّتى محلّ طرده و إبعاده، و قال الشّارح البحراني و المعتزلي: هي الأمور الّتي بها يطرد و يبعد، و على قولهما فهي للآلة، و على ذلك فلا يجوز جعلها جمعاً لمدحر كما توهّمه البحراني؛ لأنّ مفعل بفتح الميم للمكان، و بالكسر للآلة، كما صرّح به جميع علماء الأدبيّة، فلا بدّ من جعلها جمعاً حينئذٍ لمدحرة بكسر الأوّل و الهاء أخيراً وزان مكسحة و مروحة، اللهمّ إلَّا أن يقال: إنّ مدحر بالكسر للآلة أيضاً، و جمع مفعل على مفاعل، قد ورد في كلامهم مثل ملحف و ملاحف و مقود و مقاود، فقد تلخص ممّا ذكرنا أنّ مداحر يصحّ جعلها جمع مدحر بالفتح للمكان و مدحر و مدحرة بالكسر فيهما للآلة و نحوه. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] المَزَاجِرِ: للأمور الّتي يزجر بها، أو هي محلّ الزّجر من زجر الكلب: نهنهه، جمع مزجر و مزجر.
[٣] مَخَاتِلِهِ: ختله يختله بالكسر: خدعه، و المخاتل الأمور الَّتي بها يختل و يخدع.
[٤] يُؤَازَى: مضارع آزى بالهمز و لا يقال وازى.
[٥] الْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ: في بعض النّسخ بالموحّدة من الغلبة، و في بعضها بالمثنّاة من الغلاء و هو الارتفاع، أو من الغلوّ و هو مجاوزة الحدّ.
[٦] يَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ: في بعض النّسخ باللاَّم من الحلم.
[٧] الفَتْرَة: انقطاع ما بين النبيّين.
[٨] كَفْرَةٍ: بالفتح واحدة الكفرات، كضربة و ضربات.
(**) (ثمّ إنّكم معشر العرب) في بعض النّسخ (معشر النّاس). [منهاج البراعة - الخوئي]