إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٥٠ - أهل الضلال
[١٤٢]
و من خطبة له عليه السلام
في بعثة الأنبياء عليهم السّلام[١]
بَعَثَ اَللَّهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ؛ وَ جَعَلَهُمْ حُجَّةً لَهُ عَلَى خَلْقِهِ، لِئَلاَّ تَجِبَ اَلْحُجَّةُ لَهُمْ بِتَرْكِ اَلْإِعْذَارِ[٢] إِلَيْهِمْ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ اَلصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ اَلْحَقِّ. أَلَا إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَشَفَ[٣] اَلْخَلْقَ كَشْفَةً؛ لاَ أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَ مَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ؛ وَ لَكِنْ لِيَبْلُوَهُمْ (أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)[الکهف -٧] فَيَكُونَ اَلثَّوَابُ جَزَاءً وَ اَلْعِقَابُ بَوَاءً[٤].
أَيْنَ اَلَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ اَلرَّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ دُونَنَا، كَذِباً وَ بَغْياً عَلَيْنَا، أَنْ رَفَعَنَا اَللَّهُ وَ وَضَعَهُمْ، وَ أَعْطَانَا وَ حَرَمَهُمْ، وَ أَدْخَلَنَا وَ أَخْرَجَهُمْ، بِنَا يُسْتَعْطَى اَلْهُدَى، وَ يُسْتَجْلَى اَلْعَمَى. إِنَّ اَلْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هَذَا اَلْبَطْنِ[٥] مِنْ هَاشِمٍ. لاَ تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَ لاَ تَصْلُحُ اَلْوُلاَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ.
منها: آثَرُوا عَاجِلاً وَ أَخَّرُوا آجِلاً، وَ تَرَكُوا صَافِياً، وَ شَرِبُوا آجِناً[٦]كَأَنِّي أَنْظُرُ
[١] قال ابن ميثم: هذا الفصل منافرة بينه و بين جمعٍ من الصحابة الذي كانوا ينازعونه الفضل.
[٢] الإِعْذَارِ: التخويف و الوعيد. [المصباح/ (عذر)]
[٣] الكشف: الإظهار و رفع كلّ شيء عمّا يواريه و يستره.
[٤] البَوَاء: الكفوء و باء الرّجل بفلان قتل به، و أبأت القاتل بالقتل، و استبأته، أي: قتلته به.
[٥] الْبَطْنِ: دون القبيلة أو دون الفخذ و فوق العمارة، كذا في القاموس، و قيل: أوّل العشيرة الشعب، قال سبحانه: (وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا) [الحجرات - ١٣] ثمّ القبيلة، ثمّ البطن، ثمّ العمارة، ثمّ الفخذ. [القاموس/ (بطن)]
[٦] آجِناً: الآجن الماء المتغيّر الطَّعم و اللَّون، أجن الماء أجناً و أجوناً من بابي ضرب و قعد، تغيّر إلا أنّه يشرب. [المصباح/ (أجن)]