إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٥١ - أهل الضلال
إِلَى فَاسِقِهِمْ وَ قَدْ صَحِبَ اَلْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ، وَ بَسِئَ[١] بِهِ وَ وَافَقَهُ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ[٢]، وَ صُبِغَتْ بِهِ خَلاَئِقُهُ[٣]، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً[٤] كَالتَّيَّارِ[٥] لاَ يُبَالِي مَا غَرَّقَ، أَوْ كَوَقْعِ اَلنَّارِ فِي اَلْهَشِيمِ[٦] لاَ يَحْفِلُ[٧] مَا حَرَّقَ!
أَيْنَ اَلْعُقُولُ اَلْمُسْتَصْبِحَةُ[٨] بِمَصَابِيحِ اَلْهُدَى، وَ اَلْأَبْصَارُ اَللاَّمِحَةُ إِلَى مَنَارِ اَلتَّقْوَى! أَيْنَ اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ، وَ عُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ! اِزْدَحَمُوا عَلَى اَلْحُطَامِ وَ تَشَاحُّوا عَلَى اَلْحَرَامِ، وَ رُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ اَلْجَنَّةِ وَ اَلنَّارِ، فَصَرَفُوا عَنِ اَلْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ، وَ أَقْبَلُوا إِلَى اَلنَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ؛ وَ دَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَ وَلَّوْا، وَ دَعَاهُمُ اَلشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَ أَقْبَلُوا!.
[١] بَسِىءَ: بسأ به كجعل و فرح بسئاً و بسئاً و بسوءاً: أنس.
[٢] المَفَارِقُ: جمع المفرق وزان مجلس و مقعد: وسط الرأس، و هو الذي يفرق فيه الشعر.
[٣] الخَلائِقُ: جمع الخليقة، أي: الطبيعة.
[٤] مُزْبِداً: أزبد البحر، أي: صار ذا زبدٍ، و رجل مزبد، أي: ذو زبد، و هو ما يخرج من الفم كالرغوة.
[٥] التَّيَّارِ: مشدّدة: موج البحر.
[٦] الْهَشِيمِ: النّبت اليابس المتكسّر أو يابس كلّ كلاء.
[٧] يَحْفِلُ: حفل الماء يحفل من باب ضرب حفلاً و حفولاً: اجتمع، و قال الشّارح المعتزلي: لا يحفل، أي: لا يبالي. [المصباح/ (حفل) /شرح المعتزلي]
[٨] الْمُسْتَصْبِحَةُ: في بعض النّسخ بتقديم الحاء على الباء من الاستصحاب، و في بعضها بالعكس، كما ضبطناه من الاستصباح، و هو الأوفق. [منهاج البراعة - الخوئي]