إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٣ - و منها رسول اللّه
[١٣١]
و من خطبة له عليه السلام
في صفة القرآن و النبي صلى الله عليه و آله و سلم
وَ اِنْقَادَتْ لَهُ اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا، وَ قَذَفَتْ إِلَيْهِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا[١]، وَ سَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصَالِ اَلْأَشْجَارُ اَلنَّاضِرَةُ، وَ قَدَحَتْ[٢] لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا[٣] اَلنِّيرَانَ اَلْمُضِيئَةَ، وَ آتَتْ أُكُلَهَا[٤] بِكَلِمَاتِهِ اَلثِّمَارُ اَلْيَانِعَةُ.
و منها: كِتَابُ اَللَّهِ عزّ و جلّ
وَ كِتَابُ اَللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ[٥] نَاطِقٌ لاَ يَعْيَا لِسَانُهُ، وَ بَيْتٌ لاَ تُهْدَمُ[٦] أَرْكَانُهُ، وَ عِزٌّ لاَ تُهْزَمُ[٧] أَعْوَانُهُ.
و منها: رسول اللّه
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ، وَ تَنَازُعٍ مِنَ اَلْأَلْسُنِ، فَقَفَّى بِهِ اَلرُّسُلَ، وَ خَتَمَ بِهِ اَلْوَحْيَ، فَجَاهَدَ فِي اَللَّهِ اَلْمُدْبِرِينَ عَنْهُ، وَ اَلْعَادِلِينَ بِهِ.
[١] المَقَالِيد: جمع المقلاد، و هو كالمقلد بكسر الميم المفتاح، و في المصباح المقاليد الخزائن.
[٢] قَدَحَ: بالزّند رام الايراء به، و المقدح و المقداح و القداح حديدته.
[٣] القُضْبَانِ: بالضمّ جمع القضيب، و هو الغصن المقطوع.
[٤] الأكُل: بالضمّ و بضمّتين المأكول.
[٥] بَيْنَ أَظْهِرْكُمْ: بين أظهركم و ظهريهم و ظهرانيهم، أي: وسطهم و في معظمهم، قال الشّارح المعتزلي: و إنّما قالت العرب: من بين أظهرهم و لم يقل بين صدورهم، لإرادتهم بذلك الإشعار لشدّة المحامات عنه و المرامات من دونه، لأنّ الذيل إذا حامى القوم عنه استقبلوا الأسنة و السيوف عنه بصدورهم و كان هو محروساً مصوناً عن مباشرة ذلك وراء ظهورهم. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] تُهْدَمُ: تهدم بالبناء على الفاعل، و في بعض النسخ بالبناء على المفعول. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] تُهْزَمُ: من هزمت الجيش هزماً من باب ضربته كسرته.