إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥٩ - التحذير من الفتن
وَ اِحْذَرُوا بَوَائِقَ اَلنِّقْمَةِ وَ تَثَبَّتُوا[١] فِي قَتَامِ[٢] اَلْعِشْوَةِ[٣]، وَ اِعْوِجَاجِ اَلْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا[٤]، وَ ظُهُورِ كَمِينِهَا[٥]، وَ اِنْتِصَابِ قُطْبِهَا وَ مَدَارِ رَحَاهَا[٦]. تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ[٧] خَفِيَّةٍ، وَ تَئُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ شِبَابُهَا[٨] كَشِبَابِ اَلْغُلاَمِ، وَ آثَارُهَا كَآثَارِ اَلسِّلاَمِ[٩]، يَتَوَارَثُهَا اَلظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ! أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ، وَ آخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ، يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ. وَ يَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ[١٠]، وَ عَنْ قَلِيلٍ يَتَبَرَّأُ اَلتَّابِعُ مِنَ اَلْمَتْبُوعِ، وَ اَلْقَائِدُ مِنَ اَلْمَقُودِ، فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاء،ِ وَ يَتَلاَعَنُونَ عِنْدَ اَللِّقَاءِ. ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ اَلْفِتْنَةِ اَلرَّجُوفِ[١١]، وَ اَلْقَاصِمَةِ اَلزَّحُوفِ[١٢]، فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اِسْتِقَامَةٍ، وَ تَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلاَمَةٍ، وَ تَخْتَلِفُ اَلْأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا، وَ تَلْتَبِسُ اَلْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا[١٣]. مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ[١٤]، وَ مَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ، يَتَكَادَمُونَ[١٥] فِيهَا تَكَادُمَ اَلْحُمُرِ فِي اَلْعَانَةِ[١٦]! قَدِ اِضْطَرَبَ مَعْقُودُ اَلْحَبْلِ، وَ عَمِيَ وَجْهُ اَلْأَمْرِ.
[١] تَثَبَّتُوا: من التثبّت و هو التوقّف، و في بعض النسخ: تبيّنوا من التبيّن، و بهما أيضاً قرء قوله سبحانه: (يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ) [آل عمران - ١٠٠] يقال: تبيّنه، أي: أوضحه، و تبيّن الأمر، أي: وضح، يستعمل متعدّياً و لازماً كاستبان، قال تعالى: (يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا ضَرَبْتُمْ) [النساء - ٩٤]، أي: اطلبوا بيان الأمر و ثباته و لا تعجلوا فيه.
[٢] القَتَامِ: الغبار.
[٣] الْعشْوَةِ: بتثليث الأوّل، ركوب الأمر على غير بيان و وضوح، و بالفتح فقط: الظلمة.
[٤] الجَنِين: الولد ما دام في البطن.
[٥] الكَمِين: الجماعة المختفية في الحرب.
[٦] مَدَارِ رَحَاهَا: مصدر و المكان بعيد.
[٧] تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ: (تبدو في مدارج) في بعض النسخ بالواو من البدو، و هو الظهور، و في أكثرها تبدأ بالهمز مضارع بدء. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] شَبَابُهَا: شبّ الفرس يشبّ شباباً بالكسر، و شبيباً نشط و رفع يديه جميعاً، و في بعض النسخ، شبابها كشباب الغلام بالفتح. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٩] السّلامِ: بالكسر الحجارة.
[١٠] مُرِيحَةٍ: من أراح اللَّحم و الماء، أي: أنتن، أو من أراح الرّجل إذا مات.
[١١] الرَّجُوفِ: رجف الشيء رجفاً: تحرّك و اضطرب شديداً، و رجف القوم تهيّأ و الحرب.
[١٢] الزَّحُوفِ: زحف إليه: مشي، و في شرح المعتزلي: الزّحف السير على تؤدة، كسير الجيوش بعضها إلى بعض.
[١٣] نُجُومِهَا: نجم الشيء ينجم نجوماً من باب قعد: ظهر و طلع.
[١٤] قَصَمَتْهُ: قصمت العود: كسرته و قصمه الله، أي: أذلَّه و أهانه، و قيل: قرب موته.
[١٥] يَتَكَادَمُونَ: التّكادم: التّعاض بأدنى الفم.
[١٦] الْعَانَةِ: القطيع من حمر الوحش.