إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٨٢ - أئمة الدين
[١٥٠]
و من خطبة له عليه السلام
في صفات اللّه جل جلاله، و صفات أئمة الدين
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وَ بِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ، وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ شَبَهَ لَهُ لاَ تَسْتَلِمُهُ[١] اَلْمَشَاعِرُ، وَ لاَ تَحْجُبُهُ اَلسَّوَاتِرُ، لاِفْتِرَاقِ اَلصَّانِعِ وَ اَلْمَصْنُوعِ، وَ اَلْحَادِّ وَ اَلْمَحْدُودِ، وَ اَلرَّبِّ وَ اَلْمَرْبُوبِ، اَلْأَحَدِ بِلاَ تَأْوِيلِ عَدَدٍ، وَ اَلْخَالِقِ لاَ بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَ نَصَبٍ[٢]، وَ اَلسَّمِيعِ لاَ بِأَدَاةٍ، وَ اَلْبَصِيرِ لاَ بِتَفْرِيقِ آلَةٍ، وَ اَلشَّاهِدِ لاَ بِمُمَاسَّةٍ، وَ اَلْبَائِنِ لاَ بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ، وَ اَلظَّاهِرِ لاَ بِرُؤْيَةٍ، وَ اَلْبَاطِنِ لاَ بِلَطَافَةٍ. بَانَ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا وَ اَلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَ بَانَتِ اَلْأَشْيَاءُ مِنْهُ بِالْخُضُوعِ لَهُ وَ اَلرُّجُوعِ إِلَيْهِ، مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ، وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ، وَ مَنْ قَالَ: كَيْفَ؟ فَقَدِ اِسْتَوْصَفَهُ، وَ مَنْ قَالَ: أَيْنَ؟ فَقَدْ حَيَّزَهُ. عَالِمٌ إِذْ لاَ مَعْلُومٌ، وَ رَبٌّ إِذْ لاَ مَرْبُوبٌ، وَ قَادِرٌ إِذْ لاَ مَقْدُورٌ.
و منها: قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ، وَ لَمَعَ لاَمِعٌ، وَ لاَحَ لاَئِحٌ، وَ اِعْتَدَلَ مَائِلٌ، وَ اِسْتَبْدَلَ اَللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً، وَ بِيَوْمٍ يَوْماً وَ اِنْتَظَرْنَا اَلْغِيَرَ اِنْتِظَارَ اَلْمُجْدِبِ اَلْمَطَرَ، وَ إِنَّمَا اَلْأَئِمَّةُ
[١] الاسْتِلام: قال الشّارح المعتزلي (الاستلام) في اللّغة: لمس الحجر باليد و تقبيله، و لا يهمز لأنّ أصله من السّلام و هي الحجارة، كما يقال استنوق الجمل و بعضهم يهمزه، انتهى. و قال الفيومي في المصباح: استلأمت الحجر. قال ابن السّكيت: همزته العرب على غير قياس، و الأصل استلمت؛ لأنّه من السّلام و هي الحجارة، و قال ابن الأعرابي: الاستلام أصله مهموز من الملائمة، و هي الاجتماع، و حكى الجوهري القولين و مثله الفيروزآبادي، و في بعض النّسخ بدل لا تستلمه لا تلمسه.
[٢] النَّصَب: محرّكة التّعب (الجدب) هو المحل، وزناً و معناً، و هو انقطاع المطر، و يبس الأرض و أجدب القوم أجداباً: أصابهم الجدب.