إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٦٧ - ذم البدعة
[١٤٣]
و من خطبة له عليه السلام
في شئون الدّنيا مع النّاس
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا غَرَضٌ[١] تَنْتَضِلُ[٢] فِيهِ اَلْمَنَايَا، مَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ شَرَقٌ[٣]، وَ فِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ[٤]! لاَ تَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَ لاَ يُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ. وَ لاَ تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكْلِهِ إِلاَّ بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ؛ وَ لاَ يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ إِلاَّ مَاتَ لَهُ أَثَرٌ؛ وَ لاَ يَتَجَدَّدُ لَهُ جَدِيدٌ. إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَخْلَقَ لَهُ جَدِيدٌ وَ لاَ تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلاَّ وَ تَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ. وَ قَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا، فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ!
و منها: وَ مَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلاَّ تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ. فَاتَّقُوا اَلْبِدَعَ، وَ اِلْزَمُوا اَلْمَهْيَعَ[٥]، إِنَّ عَوَازِمَ[٦] اَلْأُمُورِ أَفْضَلُهَا، وَ إِنَّ مُحْدِثَاتِهَا شِرَارُهَا.
[١] الغَرَض: ما ينصب للرّمي: و هو الهدف.
[٢] تَنْتَضِلُ: ناضلته مناضلة و نضالاً: راميته فنضلته نضلاً، من باب (قتل): غلبته في الرمي، و تناضل القوم و انتضلوا تراموا للسّبق.
[٣] الشَّرَقُ: محرّكة مصدر من شرق فلان بريقه من باب تعب: غصّ.
[٤] الغَصَصُ: محرّكة مصدر من غصصت بالطَّعام كتعب أيضاً، قال الشارح المعتزلي: و روي غصص جمع غصّة، و هي الشجى.
[٥] الْمَهْيَعَ: من الطَّريق وزان مقعد: الواضح البيّن.
[٦] العَوَازِمْ: جمع العوزم، و هي النّاقة المسنّة و العجوز، قال الشارح المعتزلي: عوازم الأمور ما تقادم منها، من قولهم: عجوز عوزم، أي: مسنّة، و يجمع فوعل على فواعل كدورق، و هو جلّ و يجوز أن يكون جمع عازمة، و يكون فاعل بمعنى مفعول، أي: معزوم عليها، أي: مقطوع معلوم بيقين صحّتها، و يجيء فاعلة بمعنى مفعولة كثيراً كقولهم: عيشة راضية بمعنى مرضيّة، ثمّ قال: و الأوّل أظهر عندي، لأنّ في مقابلته قوله: و انّ محدثاتها شرارها، و المحدث في مقابلة القديم. [منهاج البراعة - الخوئي]