إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٠١ - فى عظة الناس
فى عظة الناس
فَأَفِقْ أَيُّهَا اَلسَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ، وَ اِسْتَيْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ، وَ اِخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ، وَ أَنْعِمِ اَلْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ اَلنَّبِيِّ اَلْأُمِّيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ وَ لاَ مَحِيصَ عَنْهُ، وَ خَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، وَ دَعْهُ وَ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وَ ضَعْ فَخْرَكَ، وَ اُحْطُطْ كِبْرَكَ، وَ اُذْكُرْ قَبْرَكَ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ، وَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ، وَ مَا قَدَّمْتَ اَلْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً، فَامْهَدْ لِقَدَمِكَ، وَ قَدِّمْ لِيَوْمِكَ. فَالْحَذَرَ اَلْحَذَرَ أَيُّهَا اَلْمُسْتَمِعُ! وَ اَلْجِدَّ اَلْجِدَّ أَيُّهَا اَلْغَافِلُ! (وَ لاٰ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرِ)[فاطر -١٤].
إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اَللَّهِ فِي اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ، اَلَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ، وَ لَهَا يَرْضَى وَ يَسْخَطُ، أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ عَبْداً - وَ إِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ، وَ أَخْلَصَ فِعْلَهُ - أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلدُّنْيَا، لاَقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا: أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا اِفْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ، أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلاَكِ نَفْسٍ، أَوْ يَعُرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ، أَوْ يَسْتَنْجِحَ[١] حَاجَةً إِلَى اَلنَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ، أَوْ يَلْقَى اَلنَّاسَ بِوَجْهَيْنِ، أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ. اِعْقِلْ ذَلِكَ، فَإِنَّ اَلْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ.
إِنَّ اَلْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا. وَ إِنَّ اَلسِّبَاعَ هَمُّهَا اَلْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا؛ وَ إِنَّ اَلنِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَ اَلْفَسَادُ فِيهَا؛ إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ. إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ. إِنَّ اَلْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ.
[١] يَسْتَنْجِحَ: استنجح الحاجة و تنجّحها: تنجزّها.