إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٢٥ - ١٤٧ و من كلام له عليه السلام قبل موته عليه السلام
[١٤٧]
و من كلام له عليه السلام
قبل موته عليه السلام
أَيُّهَا اَلنَّاسُ! كُلُّ اِمْرِئٍ لاَقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ. اَلْأَجَلُ مَسَاقُ اَلنَّفْسِ. وَ اَلْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ. كَمْ أَطْرَدْتُ[١] اَلْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا اَلْأَمْرِ، فَأَبَى اَللَّهُ إِلاَّ إِخْفَاءَهُ. هَيْهَاتَ عِلْمٌ مَخْزُونٌ!
أَمَّا وَصِيَّتِي، فَاللَّهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله، فَلاَ تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ. أَقِيمُوا هَذَيْنِ اَلْعَمُودَيْنِ. وَ أَوْقِدُوا هَذَيْنِ اَلْمِصْبَاحَيْنِ، وَ خَلاَكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا[٢]. حُمِّلَ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ[٣]، وَ خُفِّفَ[٤] عَنِ اَلْجَهَلَةِ. رَبٌّ رَحِيمٌ، وَ دِينٌ قَوِيمٌ، وَ إِمَامٌ عَلِيمٌ. أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَ أَنَا اَلْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ! غَفَرَ اَللَّهُ لِي وَ لَكُمْ!
إِنْ تَثْبُتِ اَلْوَطْأَةُ[٥] فِي هَذِهِ اَلْمَزَلَّةِ فَذَاكَ. وَ إِنْ تَدْحَضِ[٦]اَلْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي
[١] الطَّرد: الإبعاد، و تقول: طردته، أي: نفيته عنّي، و الطريدة: ما طردته من صيد و غيره، و الطَّريدان: اللَّيل و النهار، و أطردت الرّجل على صيغة الإفعال، إذا أمرت بإخراجه.
[٢] تَشْرُدُوا: شرد البعير شروداً، من باب قعد ندّ و نفر، و الاسم الشِراد بالكسر.
[٣] حُمِّلَ كُلُّ امْرىءٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ: في بعض النّسخ على البناء للمفعول من باب التّفعيل و رفع كلمة (كلّ)، و في بعضها على المعلوم من باب التفعيل أيضاً و نصب (كلّ)، فالفاعل هو الله سبحانه، و في بعضها حمل كضرب على المعلوم و رفع (كلّ). [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] خُفِّفَ: على بناء المجهول. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] الْوَطْأَةُ: بالفتح، موضع القدم، و المرّة من الوطئ: و هو الدّوس بالرّجل.
[٦] تَدْحَضِ: دحض الرّجل دحضاً، من باب (منع): زلق و زلّ.