إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٤٠ - خلقة الخفاش
اَلْمُضِيئَةِ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا، وَ تَتَّصِلُ[١]بِعَلاَنِيَةِ بُرْهَانِ اَلشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا. وَ رَدَعَهَا بِتَلَأْلُؤِ ضِيَائِهَا عَنِ اَلْمُضِيِّ فِي سُبُحَاتِ[٢] إِشْرَاقِهَا، وَ أَكَنَّهَا فِي مَكَامِنِهَا عَنِ اَلذَّهَابِ فِي بُلَجِ[٣]اِئْتِلاَقِهَا[٤]، فَهِيَ مُسْدَلَةُ[٥] اَلْجُفُونِ[٦] بِالنَّهَارِ عَلَى حِدَاقِهَا[٧]، وَ جَاعِلَةُ اَللَّيْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي اِلْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا، فَلاَ يَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ[٨]ظُلْمَتِهِ، وَ لاَ تَمْتَنِعُ مِنَ اَلْمُضِيِّ فِيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ[٩]. فَإِذَا أَلْقَتِ اَلشَّمْسُ قِنَاعَهَا، وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا، وَ دَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى اَلضِّبَابِ[١٠] فِي وِجَارِهَا[١١]، أَطْبَقَتِ اَلْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِيهَا[١٢]، وَ تَبَلَّغَتْ بِمَا اِكْتَسَبَتْهُ مِنَ اَلْمَعَاشِ[١٣] فِي ظُلَمِ لَيَالِيهَا. فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اَللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً
[١] تَتَّصِلَ: الاتّصال إلى الشيء: الوصول إليه، و في بعض النّسخ متّصل بدل تتّصل. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] السُبُحَاتِ: بضمّتين جمع سبحة، و هي النّور، و قيل: سبحات الوجه محاسنه؛ لأنّك إذا رأيت الوجه الحسن، قلت: سبحان الله.
[٣] البُلَجِ: مصدر بلج كتعب تعباً، أي: ظهر و وضح، و صبح أبلج بيّن البلج، أي: مشرق و مضيء، و قيل: البلج جمع بلجة بالضمّ و هي أوّل ضوء الصّبح.
[٤] الإئتلاق: اللَّمعان، يقال: ائتلق و تألَّق إذا التمع.
[٥] مُسْدِلَةُ: سدل الثّوب أسدله أرخاه و أرسله.
[٦] الْجُفُونِ: الجفن: بالفتح غطاء العين من أعلاها و أسفلها، و الجمع جفان و جفون و أجفن.
[٧] الحَدَقَة: محرّكة سواد العين و يجمع على حداق، كما في بعض النّسخ، و على أحداق كما في بعض الآخر. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] إِسْدَافُ: أسدف اللَّيل إسدافاً، أي: أظلمت، و في بعض النسخ: أسداف بفتح الهمزة جمع سدف كأسباب و سبب، و هو الظّلمة. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٩] الدُّجُنَّة: بضمّ الدّال و تشديد النّون و الدّجن وزان عتلّ: الظَّلمة.
[١٠] الضِّبَابِ: بالكسر جمع الضبّ الدّابّة المعروفة.
[١١] وِجَارِهَا: بالكسر: جحرها الَّذي تأوى إليه.
[١٢] مَآقِيهَا: بفتح الميم و سكون الهمزة و كسر القاف و سكون الياء كما في أكثر النّسخ، لغة في المؤق بضمّ الميم و سكون الهمزة، أي: طرف عينها ممّا يلي الأنف و هو مجرى الدّمع من العين، و قيل: مؤخّرهما، و عن الأزهري أجمع أهل اللّغة على أنّ المؤق و المآق بالضمّ و الفتح طرف العين الَّذي يلي الأنف، و أنّ الَّذي يلي الصّدغ، يقال له: اللَّحاظ و المآقي لغة فيه، و قال ابن القطاع ما في العين فعلي و قد غلط فيه جماعة من العلماء، فقالوا: هو مفعل و ليس كذلك بل الياء في آخره للإلحاق، و قال الجوهري و ليس هو مفعل لأنّ الميم أصليّة و إنّما زيدت في آخره الياء للإلحاق و لمّا كان فعلي بكسر اللام نادراً لا أخت لها الحق بمفعل، و لهذا جمع على مآقي على التّوهّم و في بعض النّسخ مآقيها على صيغة الجمع. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١٣] الْمَعَاشِ: ما يعاش به و ما يعاش فيه، و بمعنى العيش و هو الحياة، و في بعض النّسخ (ليلها بدل لياليها). [منهاج البراعة - الخوئي]